من هو أكبر خلق الناس أم خَلْقُ السموات والأرض؟

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

خلق الله الملائكة والجن والسموات والأرض وبعد ذلك خلق آدم وزوجه وسخر لبني آدم ما خلق في السموات والأرض، لأن بني آدم مفضلين عند الله عن كثير من خلقه (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء: 70)). وخلق الله الإنسان في أحسن تقويم (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (التين: 4))، وكل أعضاء جسم الإنسان معقدة. ولهذا السبب لا يقبل في تخصص الطب في الجامعات إلا الطلبة الحاصلين على المعدلات الممتازة جدا جدا في الثانوية العامة وفي الفرع العلمي. وذلك لصعوبة دراسة تخصص الطب العام الذي هو عن أعضاء وأجهزة جسم الإنسان بشكل عام وما تتعرض له هذه الأعضاء والأجهزة من أضرار وأمراض وكيفية تشخيص الحالات والأمراض ووصف العلاج أو العلاجات المناسبة لها، ولا ننسى أن أول من وضع أسس وقواعد الطب في العالم هم علماء العرب والمسلمين. وبعد حصول الطبيب على شهادة الطب العام يكون أمامه مجال للتخصص في أي مكونه من مكونات هذا الإنسان مثل القلب، الأعصاب، العضلات، الأنف والأذن والحنجرة، الجهاز الهضمي، الجهاز التنفسي، الأعضاء التناسلية، العيون ... إلخ. وذلك لتعقيد أجهزة هذا الإنسان.

في المقابل لو فكرنا في خلق السموات والأرض لوجدنا أنها معقدة جدا أيضا، فخلق الله سبع سموات وفي كل سماء ما فيها من أشياء ومخلوقات (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (الملك: 3)). فما نراه في السماء الدنيا من قمر وشمس ونجوم ومجرَّات وكيف تتحرك وتدور هذه الأشياء في السماء الدنيا بنظام دقيق ومحكم منذ آلاف السنين يجعل الإنسان يُذْهَل ويقول في نفسه نعم، لا بد أن يكون هناك خالق ومنظم ومدير ومدبر لهذا الكون. ألا وهو الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد (سورة الإخلاص). فلو صعدنا في مركبة فضاء وبعدنا عن الأرض مسافات بعيدة لأصبحنا نرى الأرض نقطه في السماء الدنيا. وهناك نجوم مثل نجم قلب العقرب أكبر من الشمس بسبعمائة مرة والشمس تكبر في حجمها الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة. وكوكب الشعرى أكبر من الأرض بعشرة ملايين مرة (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ (النجم: 49)). وأي نجم نراه في السماء هو جزء بسيط جداً في مجرة من المجرَّات، فيا سبحان الله كم في ملكوت السموات والأرض من تعقيدات (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (الواقعة: 75 و 76)). وما ذكرنا من أمثلة إلا جزء يسير جداً في السماء الدنيا (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ(الملك: 5)).

فهل خلق السموات والأرض أكبر عند الله أم الناس؟ فكثيراً من الناس يفكرون أن خلق الناس عند الله أكبر ولكن الحقيقة عكس ذلك والدليل هو الآية (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (غافر: 57))، فسبحان الله العظيم خالق السموات والأرض وخالق كل شيء. وعلى الإنسان أن يسجد لله حمداً وشكراً أن كرَّمه على كثير من مخلوقاته ويعلم أنه مهما بلغ من العلم والقوة والجبروت والعظمه فهو لا شيء في ملكوت السموات والأرض. ولو كان حجم الشمس عبارة عن كرة السلة لكان حجم الأرض مقارنة معها رأس قلم الرصاص فماذا يكون حجم الإنسان على الأرض؟


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية