أين الاستثمار؟

الكاتب : عصام قضماني

ليس أمامي سوى تقرير للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات لرصد التدفقات الاستثمارية المباشرة لعموم الدول العربية ومنها نستخرج حصة الأردن, فمنذ مدة لم ألحظ أية بيانات محلية بهذا الخصوص بانتظار من يوضح.

على أية حال, لِمَ العجب وقد عاد الاستثمار في الأردن يتيما بلا أب, والقرار بخصوصه أصبح مجرد حسبة مالية تخص الخزينة وإيراداتها من الرسوم والضرائب والجمارك بينما تملأ الدنيا إعلانات جذب الاستثمارات الى دول مجاورة وأخرى قريبة في محيطنا وفيها عروض سخية تبذل كثيرا من الإعفاءات وتعرض مزايا ليس أقلها منح الجنسية.

سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي الواردة إلى الدول العربية في 2018 نحو 31.2 مليار دولار، مقارنة بـ31.3 مليار دولار في عام 2017 كانت حصة الأردن 3% من هذه التدفقات بمبلغ 950 مليون دولار بتراجع 2ر53% بفارق 080ر1 مليار دولار عن عام 2017 لعقود والأردن يصدر قانوناً لتشجيع الاستثمار بعد آخر، والنتائج لا تصيب أهدافها, والقوانين التي تمررها الحكومة منقوصة ويجري تقليمها في مجلس النواب, وقد لام كثيرون رئيس وزراء سابق لأنه أصدر 200 قانون مؤقت في غياب مجلس النواب ولم يلتفت هؤلاء الى أن حال البلد كان أفضل وأن الأعمال سرعت وأن الإنجاز كان أفضل وفي تلك السنوات بلغ النمو الاقتصادي أقصاه وسجلت التدفقات الاستثمارية أرقاماً قياسية.

كثيرون لا تعجبهم الإعفاءات التي تمنح للمستثمرين مع أن مقابلها رواج الأعمال وبالتالي خلق فرص عمل وحركة نشطة لقطاع الإنشاءات وهو بالمناسبة من القطاعات التي سجلت تراجعا في مؤشر النمو للربع الأول، فمن وجهة نظرهم أن المشروع الذي يربح يجب أن يدفع بدون إعفاءات وأن الأردن لن يخسر الكثير من الاستثمارات لو بالغ في الضرائب وألغى الإعفاءات.

ليس صحيحاً أن مجرد صدور قانون لتشجيع الاستثمار كاف لجذب الاستثمار فما الفائدة من القانون إن بقي مجرد ديكور يجري تهميشه والتعامل معه بانتقائية ومنح مشاريع إعفاءات وحرمان أخرى والمناطق التنموية وصناعات الكاجو والقهوة والثلاجات المجمعة خير مثال.

تصريحات المسؤولين تتدفق صباح مساء بلسان واحد «أنا مع الاستثمار» لكن لسان حالهم يقول أنهم ضده, وعلى رأي المثل المصري الشهير «أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك استعجب»!!.

الرأي


جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية