الصمت أسلم

الكاتب : نسيم عنيزات

تتشابك الامور، وتزداد تعقيدا والحيرة وعدم اليقين يتسيدان المشهد، في ظل عدم وجود المعلومة الحقيقية الواضحة والشافية، لا المتنقضة احيانا مع مثيلاتها في الاعلام الخارجي.
ويزيد المشهد ضبابية غياب النخب عنه، لشخصيات ورموز وطنية كانت تشكل مصدرا مهما للمعلومات، لقربها من المشهد وصاحب القرار، و لفاعليتها في الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، كانت تشكل مرتكزا اساسيا في العملية السياسيا، واحدى ادواتها ودعائمها وعصبها.
كما تغيرت الامور لدينا الان لمصلحة التردد، او مغادرة المشهد برمته، خوفا من ان ينالك من سهام الاتهام نصيب، وتجنبا للتذكير بنفسك لتنالك رصاصات من يتسيدون الساحة التي تركها النخب من مفكرين وكتاب وصحفيين وادباء واكاديميين للعب فيها كما يشاؤون.
في زمن و وقت لم يعد للكثيرين مكان فيه، فالكل ساهم في اقصائه، لان المطلوب منك الان تحديد موقفك الذي يجب ان ينحاز لجهة وطرف ورأي محدد بعيدا عن الحقائق ودون النظر للوقائع، ومهما كان الموقف او الرأي، فاذا اعلنت عنه، فانك في كلتا الحالتين، متهم و لن تسلم من وصفك اما سحيجا او خائنا او ناكرا للجميل، او انك لست وطنيا.
فالمطلوب الانحياز والاعلان والسير في الركب دون تفكير او محاولة الرد، او توضيح بعض الحقائق او تقديم معلومة لديك عن قضية معينة تعلمها جيدا.
فاذا ما صدرت الاشاعة فعليك السير بركبها وترويجها وتوجيه كل انواع التهم دون تريث او تفكير، وفي حال ثبت بطلانها فما عليك الا الصمت، والانتظار لحين صدور غيرها لتقوم بالعمل نفسه.
لكن هذا لا يخفي وجود البعض، من نخب اعلامية، يرصدون المشهد عن كثب، ويراقبون كل شاردة وواردة، مشكلين موقفا وحائطا منيعا ضد بعض القرارات الخاطئة غير الاجتماعية، كما نجحوا في توجيه الشارع والراي العام للكثير من القضايا والقرارات.
وعلى الصعيد الاخر، اوالطرف المقابل، فما عليك الا الصمت واذا اضطررت للكلام، فليس مطلوب منك الا المديح والشكر والثناء دون نقد، لانك لا تعرف المصلحة اكثر منهم.
فما هو العمل اذن؟ وما هو درب السلامة والنجاة في ظل حالة انعدام الثقة والتشكيك وغياب المعلومات والحقائق، لمشهد يمتاز بالخيال، ادواته وسائل وهمية او خيالية ليست واضحة، ابطالها وهميون او غائبون، وواقع لا يوجد فيه الا التناقض بين ما هو كائن او يجب ان يكون.
نسمع شعارات وافكارا وخططا من البعض ونرى عكسها، فمثلا يتحدثون عن العدالة وهي غائبة، وهناك الطبقة التي خدمتها الظروف فقربتها من بعض اصحاب نفوذ، وجاءت الفرصة ليحصلوا على نصيبهم وثمن علاقتهم وما بينهم من سطور، اما الاف الشباب فعليهم ان يبقوا في طوابير الانتظار.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية