هيئة الاستثمار.. هيكلة أي كلام

مدار الساعة - طالعنا رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز قبل حوالي أسبوعين في لقاء مع لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب بأنه سيتم عمل هيكلة لهيئة الاستثمار، وأكد الرزاز أن الهيكلة ستكون شمولية وتهدف لوضع النقاط على الحروف وتوجيه عمل الهيئة لترويج الاستثمار بشكل أكبر من مجرد دائرة لمنح الاعفاءات والحوافز الاستثمارية.

كل ما ذكرناه، كلام جميل ولكن، يعلم دولة الرئيس بأن هيئة الاستثمار هي الخلف القانوني لثلاث مؤسسات حكومية تم دمجها في عام ٢٠١٤ وهي مؤسسة تشجيع الاستثمار وهيئة المناطق التنموية والحرة ومديرية ترويج الصادرات والمعارض التي كانت في جيدكو، وجاءت هذه الهيكلة محملة بالشوائب والتشوهات ولا زلنا لغاية كتابة هذا التحليل نعاني منه، وهذا التشوه كان على النحو التالي:

- تمت الهيكلة بشكل عشوائي لم يراع الخبرات ولا الامكانيات التي من الممكن ان يتم النظر لها بأنها ستنهض بالاستثمار، ولم تكن إلا أداة لتسكين بعض الموظفين الذين تتجاوز رواتبهم الـ٣٨٠٠ دينار أردني شهرياً وجميع وظائفهم هي وظائف إدارية لا تتطلب الخبرات الدقيقة حتى يتم تسكينهم برتبتهم وراتبهم الضخم، وكل ما في الموضوع أن هؤلاء قد جاءوا من هيئة المناطق التنموية والمناطق الحرة بمسميات كبيرة و رواتب أكبر ولكنهم فعلياً لا يمارسون أي دور إضافي عن الأدوار التي يقوم بها زملاؤهم في المؤسسة نفسها.

- نجد أن هنالك مدراء في هيئة الاستثمار يجلسون الى جانب بعضهم البعض في الاجتماعات ويبلغ راتب فئة منهم ٣ أضعاف رواتب الآخرين، مع أن اصحاب الرواتب المتدنية مقارنة مع زملائهم يملكون سنوات خبرة أكثر من أصحاب الرواتب العالية، ولكن هذا قدرهم .

- تم تفريغ الهيئة من مضمونها الحقيقي، حيث أن مديرية ترويج الاستثمار تمتلك الكفاءات البشرية لقيادة عملية ترويج الاستثمار للمملكة، مع التأكيد على ضرورة رفد المديرية بالكادر الإضافي من المتخصصين في الترويج الاستثماري، ولكن المخصصات المالية لترويج الاستثمار لا يتجاوز مخصصات بنزين الهيئة السنوي.

- يبلغ عدد موظفي هيئة الاستثمار حوالي ٢٠٠ موظف، ويتجاوز عدد الموظفين فيها من الفئة الثالثة ( الوظائف المساندة) حوالي ٥٠% من كادر الهيئة وكل هذا الرقم لا حاجة له فعليا في ظل التطور الالكتروني والحاجة الماسة لأتمتة الاجراءات التي تم تعطيل السير بها خلال العامين الماضيين بلا أي أسباب تذكر.

- في ظل تأسيس الحكومة لشركة جديدة تُعنى في ترويج الصادرات ( وتم تعيين م. لؤي سحويل) رئيسا لمجلس ادارة الشركة، فإن هذا يعطي مؤشرات بأن الهيكلة ستكون حاصلة ورشيقة - إذا ما كان هنالك تدخلات من المسؤولين - وهذا يؤشر إلى نية الحكومة لحسم الجدل المتعلق في آلية التعامل مع ملف ترويج الصادرات الوطنية وتشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولكن يأتي السؤال هنا: ما هو مصير موظفي مديرية ترويج الصادرات والمعارض في هيئة الاستثمار، في ظل تأسيس الحكومة لهذه الشركة التي سيحل عملها مكان عمل المديرية التي تم نقلها أصلا من جيدكو عام ٢٠١٤.

- هل سنشهد في ملف الهيكلة تقليصاً لرواتب بعض من موظفي الهيئة الذين تتجاوز رواتبهم الـ٣٨٠٠ دينار شهرياً؟ أم سيبقى جميع هؤلاء الموظفين برواتبهم العالية التي أثقلت كاهل الدولة خلال السنين الماضية دون أي نتائج جوهرية تذكر؟

- ما هو مصير الاتفاقيات المبرمة مع المناطق الحرة والمناطق التنموية؟ وهل ستبقى تبعيتها لهيئة الاستثمار، أم أن هنالك توجهاً حكومياً لإعادة النظر في كافة الاتفاقيات المبرمة والتي تدر بدل عوائد وبدل خدمات على الخزينة ومن الممكن ان تكون العوائد مضاعفة لو تم استغلالها وتنفيذها بشكل أفضل من الوقت الحالي.

- ضرورة النظر إلى مديرية النافذة الاستثمارية بأنها مشروع وطني يجب دعمه ويجب الحفاظ عليه، من خلال منح المزيد من الصلاحيات للمفوضين المنتدبين من حوالي ٢٠ مؤسسة ووزارة معنية بملف الاستثمار، تمهيداً للانتقال التدريجي للخدمات الالكترونية المتكاملة التي من المفترض انها انطلقت منذ عامين ولكن لم تشأ الأقدار أن يرى هذا المشروع النور لتعدد الإدارات والرؤى المختلفة للادارات المتعاقبة.

كل هذه النقاط، نضعها على طاولة دولة الرئيس وأمام الرأي العام ليكونوا على بينة بأهم الأمور المتعلقة بالمؤسسة الوطنية المسؤولة عن جذب الاستثمار وترويجه وتطويره ومتابعته، وليعلموا أن هذه المؤسسة الوطنية يجب أن تأخذ اهتماماً أكبر من الحكومة كونها المؤسسة التي تعتبر حجر الأساس لمعاملات الشركات التي ستوظف الأردنيين وتقلل نسب البطالة المرتفعة في المملكة.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية