وثيقة متأخرة ودون التوقعات

الكاتب : نسيم عنيزات

شكّلت الوثيقة السياسية التي اطلقتها الحركة الاسلامية امس تحولا كبيرا في عدد من المرتكزات التي انشئت وقامت عليها الحركة و كذلك برنامجها السياسي الذي طال انتظار تحولات و اصلاحات عليه طوال سبعين عاما ليتناسب مع الواقع.
وكأنها- اي الوثيقة- تقدم الحركة الاسلامية التي تعيش شبه عزلة سياسية بنهج جديد يقوم على الشراكة السياسية والحوار المنفتح دون اقصاء بعد فترة من ممارستها للانغلاق وعدم قبول الاخر وتوجيه التهم لمن ليس بصفها، لتأتي اليوم و بدوافع التجديد والتطوير تتكيف مع متطلبات العصر على الصعيد السياسي بعد ان فاتها القطار وادركت الكثير من الحركات والتنظيمات ضرورة التغيير الذي قامت به ونفذته فورا دون مواربة او تردد، كما هي عليه الوثيقة الان التي تكتفي بالتلميح مستخدمة مصطلح الحداثة و لتخاطب الداخل والخارج بأن فكرها السياسي يتسم بالتطور والتجديد.
الا اننا نعتقد ان الوثيقة على الرغم من التغييرات التي تضمنتها سطورها وبنودها قد تأخرت كثيرا بعد ان سبقها الكثيرون خاصة ممن خرجوا من عباءتها ومن داخلها وتجاوزها في نظرتهم للدولة وعناوينها والمواطنة وغيرها بوضوح لا لبس فيه ولخطوات بعيدة لا يمكنها بهذه الوثيقة اللحاق بها، و في كثير من الامور وصلت الى التوافق او الاختلاف على تعريف مصطلح مدنية في حين عالجت الوثيقة باستحياء او محاولة اللحاق المتأخرة الموصوفة بعدم اليقين مقدمة قدما ومؤخرة اخرى.
كما ارادت الوثيقة ان تبرئ الحركة من تهمة الارتباط بالجماعات الاسلامية بالخارج مؤكدة على وطنيتها ودعوتها للحوار والتفاعل بعد سنوات من الانغلاق لايمانها بأحقيتها وصوابية رأيها معتمدة على الدين وكانها وكيلة له، وهنا كانت واضحة بموضوع الانتماء وعلوية المصالح الوطنية التي تتقدم على ما سواها الان.
تضمنت الوثيقة ادبيات ولغة جديدة في الخطاب والتواضع المغلف بتنازلات بالجملة تماشيا مع الواقع من خلال تعزيزها لروح الانفتاح والتعاون وترسيخ ثقافة الحوار لحل الخلافات بعد ان كان هذا المفهوم غائبا عنها في كثير من المواقف.
شكل موقف الحركة من المعارضة تقربا للحكومة عندما اعتبرتها بانها مبدأ ليس ثابتا تقوم على الرصد والدعوة لتعزيز مسيرة الاصلاح، مفهوما واسعا ونقلة كبيرة الى خانة النصح بالمعروف او السكوت اي- لا معارضة- بعد ان كانت في صف المعارضة التي ترفض النهج.
باعتقادنا ان الوثيقة التي جاءت متأخرة كانت دون التوقعات بعد سبعة عقود مضت على برنامجها الذي اصبح قديما و لم توجه للناس او جماهيرها، انما ارادت ان تقدم نفسها للحكومة والدولة بحلة جديدة لتحسين وضعها او على الاقل ان تبقى في المنطقة الرمادية تنتظر لانهاء العاصفة او ان يحدث تغيير او مستجد ينقلها الى الدائرة البيضاء، من خلال سعيها لعلاقات ايجابية تقوم على التعاون واقتراح الرؤى والمبادرات وتقديم النصح والارشاد لتخالف ما قامت عليه جبهة الاصلاح والانقاذ قبل اعوام.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية