يأس سياسي واجتماعي وبذرة الأمل!

الكاتب : المهندس هاشم نايل المجالي

لقد بات في حكم الواقع ان هناك يأساً سياسياً يجتاج كبار السياسيين السابقين وغالبية الحاليين لاسباب عديدة، فكما هو الحال مع الشخص الذي يعاني من العزلة والوحدة التي تقود الى الاكتئاب ثم الانتحار او المغامرة او العزلة، كما هو الحال مع كثير من هؤلاء الساسيين الذين اصابهم اليأس، وهذا يقودهم الى الاحباط حيث نجدهم يتناوبون على الفضائيات لنبش القبور، والتصريحات السياسية لاحداث قديمة وغيرها من الممارسات والسلوكيات.
اي ان هذا اليأس السياسي يقوده للعديد من الخيارات المتاحة لديه لشحن الطاقة الذاتية وفق بيئة توافقه الطرح، اي انها محبطة ومفعمة ومتوافقة مع معطياته، وعلى انه يبحث عن العدل وحقوق المواطن ومصالحة ومحاربته للفساد بانواعه.
ويجعل افكاره السياسية تدور في حلقة مغلقة دون الوصول الى حل منطقي للأزمة، وكأنه فاقد الامل بالحلول الايجابية لينتقل الى الحلول السلبية التي ستؤدي الى اخلال بالامن والاستقرار، لتباين هذه الدرجات بين المجتمعات والتي تشير الى مستوى حالات اليأس والاحباط السياسي والاجتماعي، والذي انعكس على حالة اليأس الاقتصادي التي اصبح التجار والمستثمرين يعانون منها، حتى اصبحت تشاهد المحلات التجارية والمعارض بانواعها معروضة للايجار او البيع او بداعي التصفية، وهذه درجة قاتلة في الدورة الاقتصادية والمجتمعية التي يجب ان تنعش الاقتصاد المحلي خاصة في ظل تراكم الازمات بانواعها دون حلول جذرية.
فالحكومة تتكبد خسائر كبيرة بالكهرباء المولدة والمنتجة من طاقة الرياح والطاقة المتجددة لتشتريه بسعر عالٍ وتبيعه بسعر منخفض والفارق خسائر متراكمة لصالح متنفذين من الشركات، وهذه حالة من حالات استغلال مقدرات البلاد لصالحهم على حساب الحكومة والمواطن.
وهذه الحالات المختلفة والسلبية شوهت الفكر الجمعي ونزعته من حاضنته الوطنية وغرست مكانها عناصر اخرى سلبية، واصبح هناك احباط مجتمعي حرمه من النظر الى المستقبل واصبحنا نعيش في فقاعة ضيقة محدودة الحجم مستسلمين للسلبيات التي تحاصرنا من كل مكان ، خاصة بوجود طبقات مجتمعية وسياسية واقتصادية حيادية وسلبية بين الشعب واصحاب القرار شكلت عازلاً عالياً وسميكاً يحجب الرؤية السليمة والصحيحة لواقع الحال.
ويغرق الطرفين في اوهام واحلام من الصعب تحقيقها وهدفها المحافظة على مكانتها السياسية وان لا يطولها التغيير ولا الاصلاح ، بعد ان تم كشف علاقاتها بدعم العديد من المستثمرين المتنفذين الذين ثبت فسادهم واصبحت لهم افرازات مجتمعية سلبية ، منها افرازات حالة اليأس التي ما زال الغالبية اسرى لقيودها .
فعلينا النظر بثقة وامل نحو المستقبل ودعم مسيرة التحول والاصلاح بالطرق السلمية، وفق خطط عملية ترسم معالم برامج تنموية ترتبط بزمن معين واهداف محددة وفق مقومات الاستجابة، بعيداً عن الانفعالات السلبية التي تعمي العيون عن الحقائق لنزيل اليأس من المجتمع ونغرس مكانه بذرة الأمل القادرة على بدء عملية الانتقال السليم وجني الثمار.

[email protected]

 


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية