لوزير الصحة

الكاتب : فارس الحباشنة

يبدو ان الوصول الى اللحظة التي تنتهي بها شكوى المواطنين من عدالة الخدمات مستحيلة. وهو ما يفترض أن يكون الحال في دولة الرعاية الاجتماعية والتنمية الشمولية. خدمات التنمية من أعلى فوق الى أسفل تحت، ومن كل الجوانب وما بينهما. هذه المرة رسالة الشكوى من أهالي نادره في المفرق، ويشكون من خدمات المركز الصحي الشامل.
ويقولون إن المركز الصحي الذي حول الى شامل في عام 2010 ، ورعايته الصحية تخدم 14 تجمعا سكانيا لقرى في المفرق، ويتبع له 5 عيادات خارجية يفتقد الى ادنى مستويات الخدمات الطبية الاساسية. واشاروا الى أن المركز شامل بالاسم، فلم يتم الارتقاء وتطوير الخدمات لا تراعي المستوى الخدماتي الطبي لمركز شامل.
وبعيدا عن الصور التي أرفقوها في الرسالة، وتفضح البنية المعمارية للمركز، والتصدعات والتشققات والانهيارات العمرانية التي أصابت مركزا صحيا لم يتجاوز عمره عشرة أعوام. ويظهر في الصور ترديا في البناء، وتشققات يمكن أن تتحول الى انهيارات بأي لحظة، وانعدام للنظافة وتسريب المجاري الصرف الصحي ومياه الشرب.
ويقولون إن المركز في الصيف لا يطاق، وذلك لارتفاع درجات الحرارة لحد عالٍ، ويعزون ذلك لبناء المركز في منطقة منخفضة محاصرة بسور عالٍ، يتجاوز ارتفاعه عشرة أمتار، ما يحوله في الصيف الى مخمر موز على حد وصفهم.
و هذه الشكوى من الاهالي نسخ متكررة منها على مدى أعوام وصلت الى كل مسؤولي الحكومة دون استثناء. وعلى ذمة احد الرواة فان وزارة الصحة قد ابرق الاهالي لها مئات الشكاوى، فكل تشكيل حكومي يتم بعث رسالة الى الوزير الجديد. وتعلمون طبعا، في ادراج البعض، ما هو مصير الرسائل القادمة من الاطراف المحملة بالشكوى والالم والقلق وقلة الحيلة ؟
الخيبة كبيرة، وغير مقطوعة. ولربما لو فتحنا بريد الشكاوى فإنه سيمتلئ برسائل تضج بمطالبات العدالة بالخدمات وتوزيعها، وتشكو من اذان البعض في المركز الصماء، وما يصيب بنى الخدمات من صحة وتعليم ونقل وطرقات من وهن وخراب ودمار.
أحيانا الرسالة تكون وسيلة لبث أمل، ولاحياء نفوس جامدة تطالب بأبسط الحقوق الطبيعية والانسانية، حق العيش الكريم. في الاطراف الناس تحارب يوميا من اجل قوت يومهم وابسط حقوقهم المعيشية، حروب بيولوجية.
فيا معالي الوزير هل وصلت الرسالة ؟ والمظملة الخدماتية المرفوعة بأحبال الالم والود والقلق الى عمان لا تريد الا حقا وعدلا وإنصافا في الخدمة والرعاية الصحية.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية