هل سیبقی ”الإخوان“ بلا ممتلكات؟

الكاتب : د. صبري ربيحات

في الوقت الذي تعاني فیه الأحزاب الأردنیة من قلة الأموال الضروریة لإدارة وتسییر البرامج، كانت جماعة الاخوان المسلمین والمؤسسات التابعة لها تنعم بفائض كبیر مكنها من القیام بوظائف وخدمات طالت العدید من الأحیاء والطبقات والفئات الاجتماعیة، واسهمت في تعمیق حضور الجماعة وتأثیرها على شرائح كبیرة من ابناء وبنات المجتمع.

خلال العقد الاخیر من عمر الجماعة تعرضت بنیتها ومؤسساتها وأذرعها المالیة والتعلیمیة والخدمیة للكثیر من الاسئلة والتدقیق وشهدت علاقاتها بالدولة ومؤسساتها موجات من المد والجزر اسفرت عن تولد كیانات سیاسیة وتنظیمات خرجت في غالبیتها من جسم الجماعة تحت مسمیات مشابهة او قریبة منها.

ّ التنظیمات الاسلامیة الجدیدة حاولت بكل ما أوتیت من قوة ان توسع قاعدة انتشارها وتحدث في بیاناتها واطروحاتها دون ان تحدث فروقا تذكر في واقع تعلق الاعضاء في التنظیم الأم والنظر بریبة الى التنظیمات الجدیدة. بالرغم من كل التسهیلات الممنوحة للاحزاب الجدیدة وتعدد المنابر الاعلامیة الصدیقة لها الا انها لم تفلح في ایجاد قواعد تمكنها من خوض الانتخابات وتحقیق نجاحات تلبي طموحات وتوقعات الداعمین.

السنوات وربما العقود الثلاثة الاخیرة اظهرت بما لا یدع مجالا للشك أن جماعة الاخوان المسلمین بنسختها الأردنیة ما تزال مفعمة بالحیویة وقادرة على تجدید ذاتها وبناء وإدامة علاقة استراتیجیة مع النظام السیاسي الأردني بالرغم من تنامي الاتجاهات الدولیة والاقلیمیة المعادیة وفصول المد والجزر مع الدولة ومؤسسات صنع القرار في الأردن. الأشهر القلیلة الماضیة شكلت انعطافة مهمة في مسیرة الجماعة وأثرت ایجابیا على مكانتها وادوارها في الداخل
وموقعها بین الاحزاب والجماعات الممثلة للتیار الاسلامي في البلاد.

في الوقت الذي یعاني فیه اتباع الجماعة في مصر والامارات والسعودیة وتتحفز الولایات المتحدة لإعلان الجماعة كتنظیم ارهابي نجح إخوان الأردن في الحفاظ على تماسك مؤسساتهم والتواصل مع قواعدهم وارسال اشارات مهمة تطمئن المجتمع الى وجودهم وتخفف من المخاوف المحتملة لنشاطاتهم. على غیر المتوقع وبخلاف بقیة الجماعات الشقیقة في الاقطار العربیة تمكن إخوان الأردن من استعادة موقعهم كتنظیم فاعل قادر على ایجاد جوامع مشتركة
مع الدولة ومستعد للتعبیر عن الهموم والاهتمامات الشعبیة خطابیا دون التورط في المشاركة الفاعلة بالاعتصامات او المخاطرة بدفع الدولة الى خیارات الحذر او التضییق العلني المباشر.

القرار الذي اتخذته محكمة التمییز قبل ایام والمتضمن رفض اعتبار جمعیة الاخوان المرخصة حدیثا خلفا قانونیا لجمعیة الاخوان الام التي تاسست منذ ما یزید على سبعة عقود یأتي بالتزامن مع بوادر الاستدارة التي قد تحدث في مواقف دوائر صناعة القرار باتجاه الجماعة باعتبارها حلیفا یمكن الركون إلیه للوقوف في وجه المخططات الصهیونیة المدعومة امیركیا والرامیة الى تصفیة القضیة الفلسطینیة، وسط حالة من الغموض والتشكیك في مواقف بعض الاشقاء العرب.

اللقاء الذي عقده جلالة الملك مع كتلة الاصلاح التي تمثل الواجهة البرلمانیة لحزب الجبهة والجماعة واعلان اعضائها عن دعمهم الكامل لموقف الدولة المعلن من التسریبات الاعلامیة المتعلقة بصفقة القرن، واستعداد الكتلة للتحرك اسلامیا وتحشید القوى الاسلامیة في تركیا وقطر واندونیسیا ومالیزیا والباكستان تعبیر آخر عن اهمیة الجماعة في لعب ادوار تتجاوز حدود الجغرافیا الأردنیة لخدمة قضیة القدس والوصایة الهاشمیة على المقدسات.

ایا كانت مآلات التقارب فان البعض یرى في القرار القضائي تلبیة لرغبة الجماعة الاصلیة في اعادة فتح ملف ادارة الاموال والممتلكات والتفاوض مع الجهات السیادیة لایجاد ترتیبات مناسبة لادارتها عوضا عن انتقالها للجماعة المرخصة التي نشأت ضمن سلسلة الانشقاقات في جسم الجماعة خلال السنوات القلیلة الماضیة.
الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية