حادثة ناقلتي نفط خليج عمان.. ومعادلتا الحرب والمفاوضات!

الكاتب : فارس الحباشنة

ما بعد حادثة تفجير ناقلتي نفط في خليج عمان فان عودة الهدوء الى المنطقة تبدو مستحيلة ومستبعدة. الحادث هو الثاني من نوعه خلال شهر واحد في القرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.
حتى الان واشنطن توالي الاتهامات الامريكية لطهران، وتحميلها المسؤولية. وقد قام البنتاغون بنشر فيديو لقارب تابع للحرس الايراني، وهو يقوم بزرع لغم لم ينفجر على ناقلة نفط يابانية.
ما بعد الحادث، فان التوقعات بالرد يبدو انها محكومة بضيق الخيارات. وقد تزامن الحادث مع زيارة رئيس الحكومة الياباني الى طهران، وهو يقود واحدة من مسالك الوساطة الدبلوماسية للعودة الى طاولة المفاوضات بين الغرب وامريكا وايران.
الاتهامات تتناثر، فهناك مراقبون حملوا اسرائيل المسؤولية، والبعض حدب الزوايا بالاتهام نحو ايران، والتخبط بلا شك في تحميل المسؤولية يضم الحادثة الى قوائم الحوادث المقيدة ضد مجهول وما أكثرها في التاريخ المعاصر.
بلا شك من يقف وراء الحادث يريد اشعال حرب في المنطقة. والهجوم قدرته تفوق أي جماعة أو تنظيم. والامكانات يبدو أنها عابرة للدول. والسؤال، هل الولايات المتحدة تريد أن تدخل في حرب ضد إيران ؟ لا أعتقد، إن واشنطن على شدة التصعيد والتصعيد المضاد وخطابات ترامب تبحث عن حرب مبارزة مع الايرانيين.
ايران تمسك أدوات واوراق عديدة في المنطقة، وهي أوراق ضاغطة، في اليمن ولبنان والعراق وسورية. ومناطق اخرى تتمتع إيران بنفوذ يمتد الى افريقا واسيا. وهذا ما يتعارض مع رغبة حلفاء امريكا في المنطقة من يسعون الى توجيه واشنطن لضربة قوية لطهران.
يبدو أنها حرب على العودة لطاولة المفاوضات. فايران تريد العودة على طريقتها ووفقا لشروطها، ودون املاءات ترامب. والاخير يريد العكس، وهذا ما ترفضه طهران. وما يبقى زمن الصراع البارد والساخن في المنطقة عنصر لتعديل موازين ظروف المفاوضات المستقبلية المحتملة بين طهران وواشنطن.
طهران هددت بقطع شريان النفط الى العالم، واغلاق مضيق هرمز، وهي لحظة لو تحققت فانها تضع العالم وفي مقدمته اوروبا وكذلك اليابان والصين أمام تحد استراتجي دولي. مضيق هرمز ورقة ايرانية استراتيجية تلوح بها كلما اشتدت ادوات الحصار الاقتصادي الامريكي عليها، ولكن استعمال الورقة عمليا فقد يكون من أشد الحماقات التي ترتكبها الادارة الايرانية.
واشنطن في أزمة إيران استخدمت كل أوراق الضغوطات الدبلوماسبة والسياسية والاقتصادية والسياسية، ولم يعد بين يديها الا ورقة الذهاب الى طاولة المفاوضات، وإذا ما كانت واشنطن تريد الطاولة، فماذا تريد إذن ؟ وهو السؤال الذي يوجه في ضوء كل التطورات والمتغيرات الى الدبلوماسية الامريكية.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية