إلى أين العالم في إختلاف الأقوياء؟

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

إكان في قديم الزمان ذولتان عُظْمَيان هما الإمبراطورية الرومانية في الغرب والإمبراطورية الفارسية في الشرق. وكان هناك حلفاء أو تابعون لكل إمبراطورية. وجاء الإسلام (وحكم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه ومن تبعهم من المسلمين) العالم وأنهوا الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية. ووصل حكم المسلمين إلى أوروبا وإسبانيا والصين وشتى بقاع الأرض وتبعهم في الحكم الإسلامي الإمبراطورية العثمانية. وبعد أن ضعفت الإمبراطورية العثمانية قويت عليها المملكة المتحدة (بريطانيا) وحطمتها وإستعمرت معظم دول العالم وكانت تسمى بريطانيا العظمى والدولة التي لا يغيب عن علمها الشمس. وبعد ذلك ضعفت بريطانيا وقويت دول أخرى مثل البرتغال والإتحاد السوفياتي وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية (أمريكا) وفرنسا وإيطاليا والصين واليابان وغيرها من الدول الذين عانوا كثيراً من إستفراد دوله واحده في الحكم مثل بريطانيا دون منافس. وتمحور العالم في محاور مختلفه وفق مباديء وسياسات مختلفة وإختلف الأقوياء على مصالحهم ووقعت الحرب العالمية الأولى حيث إتفق الأقوياء على الإمبراطورية البريطانية بطريقة أو بأخرى وحصلوا على إستقلال بلادهم وبدأوا بتطوير بلادهم عسكرياً وإقتصادياً وعلمياً وتجارياً وصناعياً بحرية تامة عن سياسات المستعمر.

وبعد أن تَنَافَسَ الأقوياء مع بعضهم البعض مرة أخرى وإختلفوا سياسياً، ادَّى هذا الإختلاف إلى عدم الرضا من بعض الأقوياء جداً مثل أمريكا والإتحاد السوفياتي عن بعض الدول الأقل منهما قوةً مثل اليابان وغيرها. وتجمع العالم في محورين في الحرب العالمية الثانية وتقاسمت الدول الكبرى التي خرجت من الحرب منتصرة فيما بينها دول العالم التي خسرت الحرب والضعيفة وأصبحت دول العالم مستعمرة من جديد للدول العظمى. ومن ثم تم تأسيس مجلس الأمن والجمعية العمومية حيث تم وضع القوانين والتعليمات والأسس والمواثيق التي تتناسب مع الدول الخمس العظمى صاحبة العضوية الدائمه وحق رفض الفيتو لأي قرار دون إبداء الأسباب في مجلس الأمن، وهي أمريكا والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا. وهذا حق الفيتو الذي أثار حفيظة معظم دول العالم الأخرى وخصوصاً التي طورت نفسها علمياً ونووياً وتكنولوجياً وأخذت تطالب في تغيير ميثاقي الأمم المتحده والجمعية العمومية. وهنا مرةً أخرى إختلف الأقوياء على المصالح والسياسات. والسياسة العالمية في الوقت الحاضر تتكلم عن توقع حدوث حرب عالمية ثالثة مدمرة ومن يخرج من هذه الحرب منتصراً سوف يسيطر على العالم.

ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها هي: هل يبقى القوي قوياً ويهدد غيره من الدول الأقل قوة منه أو الضعيفة؟ وهل تطور بعض الدول نووياً وتصنيعهم للقنبلة الكهرومغناطيسية مثل كوريا الجنوبية والتي كتبنا عنها مقالة خاصة بعنوان " القنبلة الكهرومغناطيسية " ستترك الدولة التي تعتبر نفسها أقوى دولة في العالم تهدد غيرها من الدول؟ وهل إن حصلت الحرب العالمية الثالثة وتم إستخدام ما تمتلكه الدول القوية من قنابل مدمرة للحضارة والتكنولوجيا ... إلخ! ، من سيخرج من الحرب منتصراً ومن سيسيطر على العالم؟ ... إلخ. الجواب على جميع الأسئلة السابقه تلخصه الآية العظيمة التالية فلنتدبرها ملياً (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (الأنفال:60)).


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية