بأي حال عدت يا عيد.....

بقلم: المعتصم الهامي

نهض باكراً وصوت تكبيرات العيد يرن بمسمعيه كساعة بندولية، بالكاد استطاع الصحو عبر أثير المنبه خاصتها فهو لم يحصل إلا على دقائق قليلة من ( الغفوات ) منذ دخل إلى فراشه و القلق متمسمر بالبال لايغادره وأسئلة كثيرة أتراه ماذا يفعل في أول يوم من أيام العيد وجيوبه خالية كثلاجة بيته التي خلت الا من ضوئها، كان كثيراً ما يترك مجلسه مع العائلة بحجة أنه ذاهب للنوم -ليس عشقا بالنوم - بل كان يهرب من عيني زوجته التي وقف عاجزاً امامها عن تأمين متطلبات بيت عادي في يوم عيد ..

كان يذهب للنوم هرباً من عيون أبنائه الذين يقف عاجزاً أمامهم عن شراء ثياب العيد المزركشة كباقي الأطفال ، هرب إلى النوم بعد أن عجز عن تأمين مبلغ مالي زهيد لإبنته التي ستتقدم لامتحان الثانوية بعد أيام أو جزء من قسط ابنه الجامعي ،نهض من فراشه ونظر إلى معالم بيته التي خلت فيها كل مظاهر العيد وحتى من رائحة القهوة العربية الذي يشتمها و صباح كل يوم عيد..

قلق منذ المساء ... والأسئلة نفسها تدور في خلده ولا جواب ماذا سيفعل ؟ وكيف سيفعل وصلة الأرحام واكرامهم وهو لا يمتلك ما يساعده أن يخرج من بيته ، هل يستدين من أحد حتى يمضي هذا العيد ، وكيف يفعل وكل من حوله لا يختلفون كثيرا" عن حالته،؟؟

حتى وإن اعتكف في بيته بحجة المرض، هل سيقتنع جابي الكهرباء حين يأتي بعد العيد وينتزع (عداد) الكهرباء لتراكم الذمم، هل سيقتنع صاحب البيت أن يؤجل له دفع الإيجار شهر آخر،

كيف سيهرب من عيون أبنائه وهو وقف أمامهم عاجزاً حتى عن تأمين اقل متطلباتهم،

عاد إلى فراشه بعد أن أدى صلاة العيد وقال (بأي حال عدت يا عيد) ورفع يديه إلى السماء وقال يارب لك وحدك الشكوى وأنت الرزاق العليم

وحسبنا الله ونعم الوكيل ...


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية