أماني ليلة القدر

الكاتب : د. حسان أبو عرقوب

ونحن في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، نتلمس ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، فكانت خيرا من ألف شهر. ونرى المؤمنين في هذه الليلة المباركة يجتهدون بالعبادة من صلاة وقراءة للقرآن ودعاء، معتقدين أن الله تعالى لن يخيّب ظنهم، ولن يردّ دعاءهم في مثل هذه المناسبة.
بعض الناس يدعو ويُلح بالدعاء في أموره الشخصية: كطلب الزوج المناسب، أو الزوجة المناسبة، أو طلب وظيفة، أو الشفاء من الأسقام، أو هداية الأولاد، أو زيادة الدخل، أو طول العمر، أو شراء المنزل أو السيارة، وهكذا. كلها أماني يتمنى أصحابها أن تصادف باب السماء الذي فتح في هذه الليلة لتتم الاستجابة، من باب حسن الظن بالله تعالى، وهو جميل وحسن، لكن لا بد من التنبيه على أمور:
أولا- الدعاء المستجاب له شروط، أهمها أكل الحلال، فمن كان سارقا للمال العام أو الخاص، أو سارقا للكهرباء أو الماء، عليه أن يتوب إلى الله، ويعيد الحقوق إلى أصحابها.
ثانيا- ينبغي على المسلم ألا يغفل عن أمته وما تعانيه، فلا ينسى المسلمين من دعائه وسؤاله.
ثالثا- الدعاء وحده لا يكفي، فلا بدّ من العمل والاجتهاد، فالطالب الذي سيجلس على كرسي الامتحان لن ينجح بمجرد الدعاء، بل عليه أن يدرس ويجتهد.
وأتعجّب ممن يكسل في إحياء ليالي العشر من رمضان مع أنه سهل ويسير، وفي خير وفير وكبير، والإحياء يتم بصلاة الفجر والعشاء في جماعة، مع صلاة التراويح والانصراف مع الإمام، ثم يصلي الإنسان طاقته واستطاعته، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويمكن للمسلم أن يحيي الليلة بقراءة القرآن، ومختلف الأذكار والدعاء.
أسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعا، وأن يحقق أمانيّنا، وأن يرزقنا الخير، ويخفف عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يوفقنا لطاعته وعبادته.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية