الغوص في النصوص الشرعية

الكاتب : د. حسان أبو عرقوب

من أهم ما يميّز علماءنا أنهم كانوا يغوصون في النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة المطهرة، ويستخرجوا منهما اللؤلؤ والمرجان من الأحكام. حتى إن أحدنا ليقف متعجّبا لدقة ملحظ هؤلاء العلماء، وكأنهم يحللون النص إلى عوامله الأولية البسيطة، فيذكرون من الفوائد ما لا يخطر ببال أحدنا.
ومثال ما سبق، ذكر العلماء لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه للصبي: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) ستين فائدة، جمعها الفقيه الشافعي ابن القاص (ت: 335هـ) في جزء مفرد، وقد زاد العلماء عليها، ومن أهم هذه الفوائد التي ذكرها الإمام ابن حجر في (فتح الباري): (فيه استحباب التأني في المشي وزيارة الإخوان، وجواز زيارة الرجل للمرأة الأجنبية إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة، وتخصيص الإمام بعض الرعية بالزيارة، ومخالطة بعض الرعية دون بعض. ومشي الحاكم وحده، وأن كثرة الزيارة لا تنقص المودة، وأن قوله: (زر غبا تزدد حبا) مخصوص بمن يزور لطمع، وأن النهي عن كثرة مخالطة الناس مخصوص بمن يخشى الفتنة أو الضرر. وفيه استحباب صلاة الزائر في بيت المزور ولا سيما إن كان الزائر ممن يتبرك به. وجواز الصلاة على الحصير وترك التقزز؛ لأنه علم أن في البيت صغيرا وصلى مع ذلك في البيت، وجلس فيه. وفيه جواز الممازحة وتكرير المزح، وأن ممازحة الصبي الذي لم يميز جائزة. وفيه جواز تكنية من لم يولد له، وجواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات، وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه. وفيه جواز إدخال الصيد من الحل إلى الحرم وإمساكه بعد إدخاله خلافا لمن منع من إمساكه وقاسه على من صاد ثم أحرم؛ فإنه يجب عليه الإرسال، وفيه جواز تصغير الاسم ولو كان لحيوان، وفيه معاشرة الناس على قدر عقولهم...)

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية