رمضان يوشك أن يودّعنا

الكاتب : د. حسان أبو عرقوب

قد تجاوزنا نصف رمضان، فما بقي منه أقل مما مضى، ولكن ما بقي هو العشر الأخيرة منه، وهي بمثابة زبدة الشهر وخلاصته، ففي العشر الأخيرة من شهر رمضان ليلة القدر، التي تضاعف فيها الأجور، حتى صارت العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر.
وهنا نلحظ أن شعلة النشاط عند فريق من الناس بدأت تخبو وتوشك أن تنطفئ، مما يحرمه فضل العمل في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك.
وفريق آخر سينزل إلى الأسواق ليشتري ملابس العيد ومستلزماته خلال ليالي العشر الأخيرة، مما يعني أنه يمضي جُلّ وقته في السوق بعيدا عن الصلاة وقراءة القرآن.
وإذا نظرنا في حال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يستقبل العشر الأخيرة من رمضان، علمنا أن هذه الليالي هي ليالي الجِد والاجتهاد في الطاعة، وليست مجالا لتضيع الوقت وإهداره، فعن أمّنا عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله).
ولا تزال الفرصة سانحة أما من قصّر أو لم يشمّر خلال النصف الأول من هذا الشهر المبارك، فالليالي القادمة هي من أحسن ليالي هذا الشهر، وأكثرها بركة، وليعوّض الإنسان ما فاته من صلاة وقراءة للقرآن، وصدقة، وزكاة، وفعل للخيرات بكلّ أشكالها وألوانها، ولا يُفوّت على نفسه هذه الفرصة، فيصحو بعد أن يصرف هذا الشهر ويندم على ما فرّط، ولا ينفعه الندم. اللهم يا من وفّقت أهل الخير للخير وأعنتهم عليه، وفّقنا للخير وأعنّا عليه.
الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية