موظف الدولة خادم وليس سيداً على المواطن

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

أبدأ حديثى في مقالتي هذه بحديث صحيح ليكون دستوراً لنا جميعاً في جميع أمور حياتنا وليس فقط لمن يولَّى من أمور الأمة أمراً من موظفي الدولة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِما سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبَطْأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. والذي جعلني أكتب هذه المقالة هو تصرف كثيراً من موظفي الدولة بالذات (القطاع العام الحكومي وليس القطاع الخاص) غير اللائق مع المواطنين. يتعاملون مع المواطنين كأنهم أسياد عليهم أو كأنهم في تنفيذ إجراء المعاملات والتي من صلب عملهم، يعملون معروفاً لهم ويُحَمِلُون المواطنين جمايل. علاوة على تعاليهم كثيراً على المواطنين بغض النظر من هو المراجع ولدرجة التحدي كقول بعضهم للمراجعين: إذا لم يعجبك إذهب وإشتكي للمسؤول الكبير... إلخ، الله الله ألسنا مواطني دولة واحدة؟!.

فدعونا نقول لهؤلاء الذين يتصرفون مثل هذه التصرفات التي لا تَنُم عن أي إنتماء لا للوطن ولا للمؤسسة التي يعمل بها ولا لرأس الهرم فيها. ألا تعلمون أنكم تأخذون رواتبكم من الضرائب التي يدفعها المواطنون للدولة؟!، وبذلك يكون المواطنون هم أسيادكم ولستم أنتم أسيادهم؟!. ألا تعلمون أنكم إنتظرتم كثيراً على قوائم ديوان الخدمة المدنية إن لم تحف أقدام بعضكم وأقدام من ركضوا معكم يتواسطون لكم حتى حصلتم على هذه الوظيفة؟!... إلخ. فنطلب منكم أن تحافظوا على هذه الوظيفة وتقوموا بواجباتكم في خدمة المواطنين بكل إحترام وتقدير بغض النظر عن رتبهم. وإلا مراقبتكم من قبل الدائرة التي أسسها دولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزَّاز لمراقبة أداء موظفي القطاع الحكومي حاصلة. ومن يثبت عليه إساءة التعامل مع المواطنين وعدم الكفاءة سوف يتم الإستغناء عنه وإستبداله بمن ينتظر على قوائم ديوان الخدمة المدنية لأنه أحقُ منه بالوظيفة.

فعندما يسود القانون ويطبَّق على الجميع ولا أحد فوق القانون، لا يستطيع أحد من الموظفين أن يتحدى المواطنين ويقول بالعامية لهم: إركبوا أعلى ما عندكم من خيل، معتمداً على عشيرته أو قرابته الوزير أو المدير العام أو غيره. وتصبح دوائر الحكومه تُنّفَذُ فيها المعاملات كالساعة. ولا ننسى أن كثيراً منَّا درس في الدول الأجنبية ويعلم أنه لا أحد فوق القانون.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية