بصبوص يكتب.. مجلس النقباء إذ يصدر البيان رقم (1) .... !!!!

المهندس عادل بصبوص
خطاب شعبوي بإمتياز هو الوصف الادق لبيان مجلس النقباء الأردنيين الذي صدر مؤخرا والذي جاء عقب التعديل الاخير على حكومة د. عمر الرزاز، هذا التعديل والذي وإن يكن موفقاً تماماً إلا انه لا يمثل بحد ذاته إنعطافة مفاجئة نحو الهاوية تستوجب صدور مثل هذا البيان المدجج بعبارات المبالغة والتهويل والتي تبشر بإنهيار الدولة وتفككها، والحافل بالنزعة الإستعلائية وتضخيم الدور فالنقابات تتقدم الصفوف ..... والنقابات صوت حق .... والنقابات تمنح الفرصة تلو الاخرى للحكومة الجديدة ...!!!!

لغة غير مألوفة ... مباشرة تعوزها الديبلوماسية توزع الإتهامات شرقاً وغرباً تحاكي هتافات الرابع، تهاجم من أسمتهم بالطارئين والفاسدين والعابثين .... تهدد وتتوعد .... يرتقي الخطاب أحياناً فيستعير صوراً لغوية وتشبيهات بلاغية "فالخطى خجلى وفي الدروب كلام كثير" ويهبط إلى إلى الحضيض أحياناً أخرى "فالرجالات رخوة.."، تذكر بأنها تحلت بضبط النفس كثيرا "تجنباً لتداعيات غير محسوبة" وأعطت الحكومة الحالية الكثير من الفرص .... ترى هل من فرص جديدة ... أم رفعت الأقلام وجفت الصحف ...

لا تستطيع النقابات المهنية بحكم تكوينها ووظيفتها المتمثلة بالمحافظة على مصالح ومكتسبات أعضائها ان تخلع جلدها وتلعب دور الاحزاب السياسية في قيادة المجتمع، فهناك تضارب واضح في المصالح في كثير من المحطات لا يمكن إخفاؤه او التقليل منه، ففي الوقت الذي ذكر فيه البيان أن النقابات طالبت بقانون "ضريبة تصاعدي" تجاهل البيان نفسه أن قانون ضريبة الدخل الحالي والذي عارضته النقابات المهنية بشدة هو قانون ضريبة تصاعدي بإمتياز، وأن هذه المعارضة كانت نتيجة تضرر شرائح مهنية معينة من منتسبي هذه النقابات دأبت على تجنب دفع الضريبة برغم ارتفاع المداخيل التي تحققها، ثم أين كان مجلس النقباء عندما قامت نقابة الاطباء بإقرار لائحة أجور تعجز كثير من فئات المجتمع عن تحملها في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من ظروف إقتصادية بالغة السوء، ألم تجبر النقابات المهنية الحكومة الحالية على التراجع عن تقييم أداء موظفي القطاع العام وفق منحنى التوزيع الطبيعي حفاظاً على مصالح منتسبيها، بالرغم من كونها خطوة إصلاحية ضررورية للإرتقاء بمستوى الاداء في القطاع العام.

أما عن صفقة القرن وتداعياتها المحتملة فلا نرى ضرورة المزايدة في هذا المجال، فالأردن الرسمي سارع منذ البدايات وبشكل لا يقبل التأويل إلى رفض كل الترتيبات التي قد تمس بالثوابت الوطنية والقومية، وها هو يدفع ثمناً باهظاً لهذه المواقف يتمثل في حصار غير معلن يفاقم من أزماته الإقتصادية والإجتماعية.

لا ننكر ان الوطن يعاني من ازمات إقتصادية وإجتماعية غير مسبوقة، ولا نخفي خيبة أملنا بالمعالجات والمقاربات التي تنتهجها الحكومة الحالية بهذا الخصوص، إلا أن طبيعة المرحلة ودقتها والتحديات الخارجية التي تواجهنا جميعاً تقتضي من كافة القوى والجهات الفاعلة التكاتف ورص الصفوف، والمساهمة بتقديم الحلول والمبادرات وعدم الإكتفاء بالشجب والإستنكار وتسجيل المواقف، وبهذه المناسبة نؤكد أننا ما زلنا بإنتظار المؤتمر الوطني الذي أعلنت النقابات المهنية مطلع هذا العام على لسان نقيب المهندسين الأردنيين عن عزمها عقده لوضع بدائل وحلول للمشاكل والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعاني منها الوطن، والذي لم نسمع عنه شيئاً حتى الآن، هل ما زال في المرحلة التحضيرية أم ماذا .....؟؟؟؟!!!!!


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية