إلى كل من ينكر وجود الله

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

عادت حكاية ونحن حديثي السن عندما رجع للوطن بعض من درسوا في الدول الشيوعية مثل دول الإتحاد السوفياتي وقد تشبعوا بفكرة الإلحاد بأنه لا يوجد خالق لهذا الكون. وعندما نسألهم وكيف خُلِقَ هذا الكون؟ يقولون من الطبيعة؟ وما هي الطبيعة؟ ومن نظمها بهذه الطريقة وبهذا الشكل؟ وهل الطبيعة خَلَقَت السموات والقمر والشمس والنجوم؟ وما هي قوة هذه الطبيعة وممن تستمد قوتها؟ وكيف هذه الطبيعة خلقت النباتات والحيوانات والطيور والأسماك بهذا الإبداع والتنوع؟ وهل الطبيعة أيضاً خلقت الموت لهذه الإحياء جميعها؟ وهل الطبيعة هي التي أفهمت كيفية التزاوج بين ذكور المخلوقات وإناثها للتكاثر وإستمرارية الحياة في هذا الكون؟ وهل الطبيعة تُدَمِّرُ ما عَمَّرت من الجبال والجزر وما خلقت من مخلوقات عندما يحصل طوفان أو هزة أرضية أو حريق بسبب البرق؟ ... إلخ من الأسئلة. فلا نجد الإجابات المنطقية والمعقولة، فنعتقد بكل بساطة أنه لا بد من وجود واجد لأي شيء، فمن المستحيل من خبرتنا في الحياة أن يجد الإنسان شيء أمامه من غير واجد له. فمثلاً هل تستطيع أن تجد طعامك وشرابك من دون أحد آخر يُحَضِّرُه لك؟! هل تستطيع أن تشاهد الشمس في الليل في مكانك إن غابت عن بلدك؟ من الذي يُحَرِكَ الشمس؟ ما الذي يجعل الليل والنهار متعاقبين؟ ما الذي يجعل الفصول الأربعة تتعاقب؟ ومن الذي يجعل البذورالتي تبذر في نفس التربة ويخرج منها نباتات مختلفة الأشكال والألوان والأطعمة في أشكالها وثمارها؟

ألا نصل إلى السؤال الذي يسأله بعض الناس وهو: من خلق الطبيعة هذه؟ لماذا يحق لنا أن نسمح لبعض الناس يسألون من خلق الله عندما نقول لهم أن الله هو خالق كل شيء؟ ولا نسمح لهم أن يسألوا من خلق الطبيعة؟ فمهما حاولنا أن نبتعد عن القناعة بأن هناك خالق لهذا الكون وبغض النظر عما هي ماهيته وطبيعته وصفاته؟ لا نستطيع أن ننكر وجود خالق ومدير ومدبر لهذا الكون ليس كمثله شيء مما خلق ولو كان مما خلق مثله لما أعتبر خالق لأصبح مخلوق. ولهذا فخالق هذا الكون أيضاً لا بد أن يكون هو الأول وليس قبله شيء ولا بد أن يكون هو الأخر وليس بعده شيئاً ولو كان قبله شيء وبعده شيء لم يكن خالقاً بل مخلوقاً. ولكوننا بالتالي ليس أحد منَّا مثل خالقنا وليس لدينا من القدرات ما يمكننا أن نصل إلى ماهية هذا الخالق وصفاته لأننا مخلوقين وقدراتنا محدودة ولا نستطيع أن نعي أو ندرك ما يتجاوز قدراتنا وإمكاناتنا. فلا نستطيع أن نسأل من خلق الله؟ لأنه هو خالقنا وخالق كل شيء؟ ولو كان هناك خالق غير الله لما كان الله هو الخالق والمدبر والمدير لهذا الكون.

ولو قرأنا كتاب لأي مؤلف وكان في حجته مقنعاً لقلنا: لقد كان المؤلف مقنعاً في حجته وأقنعنا تماماً بفكرته أو بمبادئه. لو طلبنا من بعض الملحدين أن يقرأوا الكتب السماوية وبدون أن نخبرهم أن المؤلف هو الله؟ فنحن على يقين أنهم سيقتنعون تماماً بما جاء بها من قناعات وعلوم وأفكار ومباديء ... إلخ. دعوني أن أَذْكَرَ لكم بعض صفات مؤلف القرآن الكريم وهو الله سبحانه وتعالى عما يصفون، وهي: ( فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى: 11)). ومن صفاته أيضاً ( لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الحديد: 2 و 3)). وأنصح هؤلاء الذين ينكرون وجود الخالق وهو الله بقراءة كتاب العالم الدكتور مصطفى محمود بعنوان " رحلتي من الشرك إلى الإيمان ". وبمشاهدة تسجيلات العالم الفذ الدكتور على منصور كيالي.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية