من خرب مدارسنا ..؟!

الكاتب : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

هل هي النقابة من فعلت؟؛ سبق لي أن كتبت مقالات هنا عن مثل هذه النتيجة لوجود نقابة معلمين، بل كنت أول من حذر منها في هذه الزاوية، وذلك قبل أن تتشكل «سلطة» بيد المعلم، قد يبتزنا جميعا بها، ولا يكترث حين يعلن إضرابا مثلا يعطل فيه المدارس ويترك الأمانة حتى يتم تحقيق مطلبه..
لا أتحدث عن الحكومات، ولا عن العلاقة بينها وبين نقابة المعلمين، فالحكومات طرف ضعيف جدا في هذه العلاقة، وضعفها على وجه التحديد هو من جعل مدارسنا وطلابنا في مهب الريح، أتحدث عن أبنائنا وبناتنا في المدارس جميعها، وأركز الحديث على الحكومية منها، حيث يغيب الضمير مرارا وتكرارا في كثير من المدارس، فتجد المدرسة والتدريس فيها يهبطان الى دون أدنى مستوى كنا نتوقعه يوما..
لا أريد ذكر اسماء مدارس هنا، لكنني أذكر بأنها لا تقوم بتدريس الأطفال، الا في أضيق الحدود، ولا يمر اسبوع واحد دون أن يضيع يوما دراسيا على الأقل، وبعض المعلمين لم يحضروا 5 حصص على امتداد الفصل الدراسي.. وكثير من المدارس لم تكمل المنهاج المقرر لكافة الصفوف فيها، ونظرة عابرة لزائر أو ولي أمر لطالب أو طالبة لأي من هذه المدارس في عمان وغيرها، نظرة واحدة تكفي الزائر العابر بأن الضمير غادر كثيرين، وأخذ معه مستقبل الطلبة الأطفال، بعض المدارس لم تنجز فعلا 10% من منهاج هذا العام، وتستمر فيها الحياة حتى اليوم!.
الأسبوع الماضي مثلا، كان أسبوع عطلة غير رسمية وغير معلنة، لكن الطلبة عطلوا في كل المدارس التي أعرفها، ولست أدري كيف سمحوا لأنفسهم بتعطيل الدوام اليومي في مدارس لم يكمل طلابها مناهجهم المقررة بعد؟! ..
هل ساعدت وزارة التربية مثل هؤلاء الموظفين على فعلتهم حين قاموا بتعطيل الطلبة لمدة اسبوع ؟ ربما هي فعلتها بطريقة غير مباشرة، حين حذرت بل قررت أن لا تجري الامتحانات النهائية أو تنتهي الا ابتداء من تاريخ معين وانطلاقا من ساعة رمضانية، فلو كانت تركت المدارس تقوم بتحديد وتوزيع امتحانات الطلبة حسب ما تراه كل مدرسة، لما حدثت مثل تلك العطلة غير المعلنة، حيث يكون شيئا طبيعيا أن توزع المدرسة امتحانات طلبتها على امتداد أيام الدوام المتبقية والتي جاءت خلال شهر رمضان الكريم..
كم مدرسة قامت بإعطاء حصص للطلاب خلال شهر رمضان الكريم؟ أنا متأكد من أن العدد قليل جدا، كما أعلم تماما بأن هناك مدارس لم يتوقف الدوام فيها، واستمر العطاء كالأيام العادية، لكن هناك مدارس غادرها الضمير قبل رمضان وأثناءه وبعده..فمن المتسبب بمثل هذه اللامبالاة التي ما زالت تقود التعليم الى مزيد من تردٍ وتقهقر؟.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية