لماذا يتراكضون لأمسيات «الآراجيل»؟!

الكاتب : فايز الفايز

في الوقت الذي يدعو جلالة الملك بين الحين والآخر شخصيات مخضرمة أو شبابا واعدا وناشطين سياسيين ليأخذوا وقتا واسعا من النقاش حول القضايا الوطنية وتحديات الأوضاع السياسية والإقتصادية، ويعلق الملك على كل مداخلة لأي متحدث، فإن مسؤولين كباراً وطبقة الحكم الأصغر يذهبون لحضور أمسيات معطرة بدخان الأراجيل وهمزات المشاعر غير المقدسة، وليس من باب التصادف ولكنها عادة تجري في ليالي رمضان الكريم، حيث يحب طيف واسع من الضيوف الدعوات المجانية، فيما لو دُعي الجميع لمؤتمر وطني للنهوض السياسي والإقتصادي، أو لجلسة عصف فكري ومصارحة لمناقشة التردي البائن، لما حضر أحد في إنعدام لرائحة العطر مع التبغ.

هذا بالطبع ليس اعتراضاً أو استياءً من مشاركة المسؤولين في المناسبات، بل إننا نعرف أن لكل شيخ طريقته في معالجة وضع حكومته الصحّي، ومع هذا فإن البلد تحتاج لأن يكون المسؤول مدركاً لحجم الاختناق الذي يعاني منه المواطنون، ولو كان المسؤول الذي يقضي ليلته في خيمة عصائر رمضانية وفحم الأرجيلة، قد ذهب الى مدرسة ما في إحدى المحافظات أو ملتقى سياسي أو طاولة نقابية، وقدم شرحا لتحديات المرحلة والاستماع لوجهات نظر أخرى غير الابتسامات أمام الكاميرات، لكان خيراً لهم.

في عالم الصحافة الحقيقي والمحترف، يستغل المراسلون الأميركيون، مثلا، كل دقيقة يقتنصون فيها الرئيس دونالد ترمب عند مهبط طائرته المروحية في أي قاعدة تحط بها، ويمطرونه بأسئلة محرجة، بل إن أخطر تصريحاته حول روسيا والصين وكوريا الشمالية خرجت وهو يقف غير بعيد عن ضجيج مروحيته، ويضطر للعودة الى كاميرات الصحفيين للإجابة على سؤال محرج، لو سأله صحفي عربي لرئيسه لداسته بساطير الحراس، ومع هذا نجد حفلات العلاقات العامة للتلميع والتشميع تجذب المسؤولين الذين لا يتوقفون في شارع واحد لمعرفة أسباب إغلاق عشرات المحلات التجارية فيه، وبالطبع كل شيء وله ثمن بهذا الزمن الذي تزاوج إعلام وحكومات زواج متعة.

في الماضي وقبل أن يعرف الجمهور سياسة الباب المفتوح للوزراء، كان الوزراء ومن هم في رتبتهم يتمتعون بالوقار والهيبة المبنية على المصداقية والحزم في تطبيق القانون لصالح العامة، ولا يجرؤ أحد على ممازحتهم أو تأبط أذرعتهم نفاقاً وتزلفاً وكذباً، ولهذا ما زلنا نجد أن هناك مسؤولين مقليّن في الظهور، وعندما يتحدثون في مناسبة نادرة تنفجر ينابيع التحليلات والتعليقات وتزدان الصفحات بالتأويلات و«القوللة».

من أجل هذا وأكثر رأينا كيف يتم تهميش المؤسسات الوطنية الحقيقية وتهشيم صور الشخصيات العظيمة، وباتت الشخصية الرسمية تتضاءل حجماً. الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية