دمج وزارتي الثقافة والشباب و«حسابات البيدر»

الكاتب: عبدالحافظ الهروط

تقاطع الآراء حول عمل وزارتي الثقافة والشباب وكأن عملية دمج الوزارتين التي يدعو لها نفر، هي الحل، وهذا ليس دقيقاً.

الثقافة المجتمعية لا تصنعها وزارة تحمل اسمها، والعمل الشبابي ليس مقصوراً على وزارة خُط اسمها على لوحة وضعت على واجهة المبنى، ذلك أن ثقافة المجتمع منبعها الأسرة والمؤسسات التعليمية، ومؤسسات المجتمع المدني، وهو ما ينطبق على الحالة الشبابية.

القول بأن الثقافة والشباب وجهان لعملة واحدة، فهذا نصف الحقيقة، فالثقافة حق لجميع الفئات العمرية، فيما العمل الشبابي تنخرط به فئة اليافعين وفئة الشباب، الأولى، لكسب ابجديات هذا العمل، والثانية، لتعزيز استعداداتها الفكرية والبدنية وقدرتها على تنفيذ البرامج.

وتشارك هاتين الفئتين، فئة تتميز بالنضوج، واخرى متقدمة في العمرتتسلح بالخبرة، وعادة ما تكون موجِّهة او مشرفة ويستعان بها للمشاركة في الندوات والمحاضرات وغيرها.

الانتقادات التي توجّه للوزارتين، يمكن القول بأنها في مكانها إذا ما نظرنا إلى عدم قدرتهما على إيجاد بيئة ثقافية وشبابية مؤثرة، على مستوى الفئات المستهدفة التي تنضوي تحت مظلتي الوزارتين، وحتى لا نقول على مستوى المجتمع.

طبيعة عمل الوزارتين تشمل نشاطات لا حصر لها وتُعنى بقواعد بشرية هائلة، إلا أن «المنتج في الحقل يخالف حسابات البيدر»، فما يزال شبابنا وخبراؤنا ومسؤولونا يجترّون تلك القصيدة والأغنية، وتلك المسرحية، وذاك المسلسل وذاك الشاعر والفنان، وكأننا توقفنا عند تلك المرحلة!

غياب المواهب، واضح للعيان، وكأن الاردن بلد بدائي، لا يتوافر فيه المبدعون واصحاب الخبرة ولا يمتلك من ادوات الانتاج، الا التقليدية منها او التي عفا عليها الزمن.

وان ما يؤكد هذا، ايضاُ، الفراغ الذي يواجهه الشباب، وما انزلق منهم لتعاطي المخدرات، والشعور بالاحباط والانتحار واللجوء الى العنف والسطو والاعتداءات والظهور بمظاهر التغريب.

ما تقوم به وزارتا الثقافة والشباب من مهرجانات ولقاءات وطرح مبادرات واعداد برامج، لم يمّكنهما من جذب تلك الفئات، حيث يظهر ضعفْ اعداد الذين يرتادون مرافقهما، اذ ما يزال العمل في الوزارتين نمطياً، والا ما هو الجديد الذي يفيق عليه ابناء الوطن، وما هو المنتج الذي تتلقفه مختلف وسائل الاعلام او تتسابق اليه لتنشره للرأي العام او تصدّره الى الخارج؟!

أما عملية الدمج، فقد سبق أن تدارستها حكومات سابقة، وتوصلت إلى عدم جدواها، حتى وهي -الحكومات- تضع حقيبتي الوزارتين على كتف وزير واحد، كما هو حالياً، وكانت تجربة غير ناجحة على الاطلاق، ولأسباب كثيرة تتعلق بطبيعة الكوادر والمرافق وخصوصية العمل في كثير من البرامج.

الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية