الاقتصاد دخل مرحلة التعافي

الكاتب : د. جواد العناني

تشیر كثیر من الأرقام الاحصائیة المتاحة أن الاقتصاد الأردني قد بدأ یدخل مرحلة التحسن التدریجي في بعض القطاعات ومن خلال مؤشرات واضحة، وأولها أن الصادرات الصناعیة قد ارتفعت بمقدار (13 (% عن الأرقام المقابلة في الربع الأول من عام 2018.

وثانیها أن قیمة الأرباح التي وزعت خلال الربع الأول من هذا العام من الشركات المساهمة العامة قد قاربت الثمانمایة ملیون دینار، وبزیادة واضحة تقارب الستین ملیون دینار عن العام الذي سبقه.

وبینت الأرقام كذلك أن الدخل من السیاحة وأعداد السیاح قد ارتفع كثیراً. ومن الواضح أن الحجوزات الفندقیة، والإقبال على الأماكن السیاحیة المعروفة قد شاهد زیادة كبیرة. وقد أثرت جهود وزارة السیاحة المتواصلة في جعل الأردن مقصداً سیاحیاً قائماً بذاته. ولن تقل الزیادة في أعداد السیاح ودخل السیاحة في الربع الأول عن 25 % مما كانت علیه خلال الربع الأول من العام 2018.

وكذلك برزت الأخبار عن أن صندوق النقد الدولي قد أقر القراءة الثانیة للبرنامج الأردني مما یعني دفعه فوراً لــِ (166) ملیون دینار للخزینة. ورضا الصندوق، بصفته ممثلاً للدائنین والمانحین، یعني منح السیاسة المالیة والسیاسة النقدیة في الأردن شهادة حسن سلوك قد تفتح ّ الباب على مزید من المساعدات والقروض السهلة المیسرة. وهنالك بالطبع القرض الكبیر الذي یزید عن ملیار دولار من قبل البنك الدولي، وهو حالیا قید المراجعة والموافقة.

ولا ننسى أننا مستبشرون أیضا بموسم زراعي متمیز في ظل الأمطار الكثیفة التي هطلت هذا العام. والناس یستبشرون خیرا بالمطر ویعلمون أنه بشارة خیر لأن فیه الناس یشربون ّ ویزرعون ویخزنون.

ومهما قلنا أن التبادل مع العراق لم یصل بعد إلى المستوى المرغوب، إلا أنه أفضل مما كان علیه في السنوات السابقة، ونأمل أن تنفرج الأمور تدریجیاً. وأن یسترجع العراق موقعه الاقتصادي. وأما بالنسبة لسوریة فإن المقاطعة الأمیركیة ضدها هي قرار مرتبط بالوضع الإیراني.

والواقع أن الأمور یجب أن تبدأ في التحسن، وفي تحفیز رجال الأعمال والریادیین وأصحاب ٍ رؤوس الأموال على التحرك. فهنالك أراض ممتازة قابلة للاستثمار بأسعار معقولة جداً، ووقت الشراء هو الآن، وهنالك ملكیات عقاریة معروضة للبیع، وهذه مغریة للشراء من قبل الراغبین في السكن. ولا بد من تذكیر من یشترون شققاً خارج الوطن بحثاً عن إمكانیة وطن بدیل، نقول لهم اتقوا الله في وطنكم.

لقد بین جلالة الملك في شهر نیسان أن أحد أهم اللاءات الثلاث هي أن الأردن لن یكون وطناً بدیلاً لأحد. وكذلك فإن الملایین من اللاجئین قد قصدوا الأردن لیكون موئلا لهم ووجدوا فیه الأمن والاستقرار. فكیف با نفسر إقدام الأردنیین على الاستثمار خارج الأردن في هذه الظروف الصعبة بحثاً عن وطن بدیل عن الأردن.

وكذلك، فإن البطالة بین الشباب، وتواضع الأجور، یفتح الباب على مصراعیه أمام المستثمرین في تدریب وتعیین الشباب الأردنیین في هذه المشروعات بأجور معقولة.

ُ نقول أن كلف عناصر الإنتاج في الاردن منخفضة، باستثناء كلفة رأس المال والاقتراض، بالرغم من إجراءات البنك المركزي التسهیلیة لعشرة قطاعات استثماریة.

على الحكومة بالمقابل أن تبدأ في استثمار بدایة الفرج الاقتصادي، وأن تدخل مع القطاع الخاص في شراكة استثماریة حقیقیة، وأن تبدأ في التسییر. وإن بدأت الأمور فعلاً بالتحسن فعلیها أن تعید النظر لكي تخفض بعض الرسوم المفاجئة، وأن تسهل كل اجراءات الاستثمار بدءاً من الترخیص وانتهاء بالإجراءات الجمركیة، دون الاجحاف بحق الوطن في الأمن والإیرادات العامة.

فعلا الأردن الآن مفتوح للعمل والاستثمار والنمو.

الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية