المشاهد المخلص

الكاتب : د. صبري ربيحات

من الصعب ان تصادف هذه الایام شخصا لا یتابع مسلسلا درامیا او لا یشارك عائلته في مشاهدة فقرات فترة الغروب وبعض برامج الجوائز والمسابقات التي تمطر كل من یتصل بوابل من الجوائز والثناء دونما اهتمام الى المحتوى المعرفي أو الثقافي. الكثیر من البرامج التلفزیونیة تنتج وتبث وقد یعاد بثها دون أن یكون لدى القائمین علیها الوقت أو الأدوات لتقییمها ورصد مستوى الرضا والقبول الشعبي لها.

خلال شهر رمضان ومع زیادة معدلات المشاهدة وتنافس القنوات على استقطاب المتابعین وتقدیم باقات البرامج المنوعة یوجد جدل واسع حول نوعیة الاعمال والبرامج المنتجة محلیا ومدى قدرة كل منها على تحقیق الاهداف المتوقعة والالتزام بمبادئ العمل الفني والذوق العام.

بعض التعلیقات التي قدمت حول هذه الاعمال یصعب التسلیم بها إما لانحیازها للأشخاص وإما لكونها جزءا من حملات ممنهجة للنقد او التمجید لهذه الاعمال الامر الذي یستدعي البحث عن آلیة جدیدة للرصد والتقییم بحیث یمكن القبول بها والركون الى سلامتها.

في وسط هذا الزحام یوجد فئة من المشاهدین ممن لا یتركون شاردة او واردة ولا صغیرة او كبیرة حول القناة او العمل الا ویعونه فهم یحرصون على مشاهدة كل ما یعرض والتعلیق على المحتوى والدفاع عن البرنامج والقناة وإبداء الاعجاب بالعاملین وسیرهم. في العالم یعرف هؤلاء الاشخاص بالمشاهدین الاوفیاء او ”Viewers Loyal.”

بعض هؤلاء الاشخاص یتابعون محطة بعینها فیعرفون القناة ونجومها وعاداتهم وعلاقاتهم وتاریخهم الوظیفي واهتماماتهم ومیولهم ویعبرون عن انحیازهم للقناة ویتولون الدفاع عنها وتتملكهم حالة لا تختلف كثیرا عما یتسم به مشجعو النوادي الریاضیة الكبرى.

المشاهد المخلص او الوفي جزء مهم من جسم المؤسسة واطارها المرجعي فهو دائم الاتصال والرد والتفاعل سرعان ما یتصدى للانتقادات ویبرر الاخطاء ویشكلون معا احد خطوط الدفاع عن القناة في حال تعرضها للنقد او الهجوم. من عمل في البرامج التفاعلیة یعرف العشرات من هؤلاء الاشخاص الذین اختاروا الانتماء الطوعي والتوحد الوجداني مع المؤسسة وكوادرها فكرسوا اوقاتهم وطاقاتهم لمعرفة كل صغیرة وكبیرة عنها والتعبیر عن حبهم وانحیازهم لها كما ینحاز جماهیر الكرة لنادیهم المفضل.

ماري حتر من الفحیص وعبدالله السواعي من عجلون وسهى الشخشیر من عمان وعواد الغویري من الزرقاء وعدنان عواد من الطفیلة نماذج للمشاهد المخلص الذي یمكن للمحطة التواصل معه واستشارته والأخذ برأیه وتكریمه ففي متابعتهم وإسهاماتهم ما قد یفید في تطویر البرامج وتحسین المحتوى والتخلص من بعض ما قد لا یتناسب مع الذائقة العامة للمشاهد.

لا أرى ما یحول أو یمنع من أن تتبنى القنوات العاملة منهجا یساعدها على استكشاف متابعیها المخلصین واقامة علاقة معهم واستثمار وقتهم وخبراتهم ووفائهم وملاحظاتهم لقیاس استجابة الناس لما یعرض وتقیمه. في مثل هذه الحطوة تطویر لأسلوب العمل وتحقیق لمبدأ المشاركة وإدامة للصلة بین الوسیلة والجمهور.

في توظیف طاقة المشاهد الوفي محاولة للحد من الجدل الذي قد یثار حول صلاحیة بعض المواد للعرض على خلفیة تعدیها على الذوق العام او إساءتها لبعض القیم والمكونات الاجتماعیة. لا احد یصادر حق القنوات في عرض ما لا یخالف القانون ففي الفضاء العام أشكال وأنواع من المواد الاكثر فجاجة مما قد تعرضه المحطات لكن التحفظ او النقد یأتي من أن لبعض القنوات مكانة وسمعة ووظیفة اسهمت في منحها ادوارا مهمة في بناء الانسان وصیانة
كرامته.

الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية