تعديل التعديل على الحكومة

الكاتب : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

قامت الدنيا؛ وما قعدت..منذ الخميس، وهو يوم التعديل الثالث على حكومة عمر الرزاز، ولا يأتي اهتمام أو غضب الناس من باب حصولهم أو عدم حصولهم على حقيبة وزارية في التعديل، بل لأنهم يريدون التغيير والتجديد، ولا ننكر بأن بعضهم يريد التعديل على الحكومة بواقع مرتين في اليوم..!
يقول بعضنا بأن لا ضرورة للتعديل على الحكومات، في ظل مثل هذه الحالة من عدم ثقة المواطن بالأداء الرسمي، وهذا هو نفس السبب ربما الذي يدفع الحكومات للتعديل على طواقمها الوزارية، استقصاء لزرع ثقة بينها وبين المواطن، والأمر الطبيعي أن تستمر الحكومة منذ تشكيلها، وحتى ينتهي عمرها بانتهاء الدورة الرابعة العادية من عمر مجلس النواب الذي منحها الثقة، لكن هيهات أن نعيش مثل هذه البحبوحة من الاستقرار السياسي، وهذا ربما أهم سبب يؤدي لتقويض الثقة بالأداء الرسمي، وهو السبب نفسه الذي يدفع المستوزرين والمعارضين والفوضويين، أيضا ليطالبوا بالتعديل على الحكومات بل بتغييرها كل يوم لو كان ممكنا.
الوزير موظف، ويوجد موظفون في الدولة وخارجها يتقاضون رواتب أكثر مما يتقاضاه الوزراء، وليست قصة عظيمة أن يتم تعيين أحدهم وزيرا، أو يتم تغييره، القصة تكمن أولا وأخيرا في وجود فريق عمل حكومي قادر على الانتاج والتنمية وتحقيق النتائج الطيبة، وإخراج البلاد والعباد من هذه الحالة الاقتصادية – الاجتماعية – السياسية الموغلة في السوء، والمنذرة بأكثر من أزمة أكثر تعقيدا وخطرا على المستقبل.
أداء وإنجازات الحكومة هي الأهم، وليست الأمور مبنية على الشخصنة وأسماء الوزراء ووزاراتهم، ولا يعني هذا بأنني مقتنع بتغيير فلان وإحلال علان بدلا عنه، بل إن أكثر ما يشغلني كمتابع ومختص بالحديث عن الشأن الأردني العام، وكمواطن يشعر بمزيد من ثقة حين يقوم وزير بتقديم أداء مستقر، ثم يجري تغييره واستبداله بوزير آخر سبق له أن كان وزيرا وربما كان أخفق ولا يحظى بقبول شعبي، هذه واحدة من النقاط المهمة حين نتحدث عن سبب رفض الناس للتعديل الأخير، فهناك وجهة نظر ولا يجوز عدم الأخذ بها والتوقف عندها، فهذا يقودنا الى مزيد من التأزيم وليس فقط فقدان الثقة بالحكومات.
جلالة الملك عبدالله الثاني، من أول المطالبين بإجراء التعديلات على الحكومات، في حال عدم قيام وزير فيها بعمله، والأقوال والشواهد كثيرة، لكن كثرة التعديلات لا سيما تلك التي لا تحظى بقبول «نسبيا» لدى الناس، تصبح خطرا يهدد أساس العلاقة بين الحكومات بل الدولة والناس.
لا يوجد ما يدعو للقلق سوى أن الجميع قلقون، وتتزايد أخطاؤهم، ولا أقول أن الحكومة هي السبب، بل الفساد القديم الذي دشّن بنية تحتية ثقافية للفساد، وهي الثقافة التي تتطلب أن نحاربها كلما تحدثنا أو قررنا أن نعمل في الشأن العام.
الواحد صايم ترى ورمضان كريم.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية