«مطب» دستوري

الكاتب : المحامي بشير المومني

لا أدري هل تنقصنا الكفاءات الدستورية في الاردن لندخل في دوامة وجدل كان من الممكن تجنبه وهل جرى استشارة القامات الدستورية عندما تقرر اجراء التعديلات على الحكومة والغاء وزارات واستحداث أخرى وهل يعلم دولة الرئيس أننا الآن في حالة فراغ دستوري وقد يكتنف قرارات مجلس الوزراء شبهة عدم الدستورية !!؟

بعجالة سريعة نقول أنه لا يوجد في الدستور الأردني أو القوانين ذات الصلة وعلى رأسها قانون الادارة العامة أي إشارة الى استحداث الوزارات بل ان القانون أعلاه أشار فقط إلى حالة الغاء الوزارات ودمجها وعليه فهي تبقى مسألة بحاجة إلى تعديل أو تفسير دستوري وقانوني، وبهذا الاتجاه يمكن الاستناد فقط لأحكام المادة 45 من الدستور مع استقراء تبعي ومكمل لمجموع النصوص..

ما أشارت إليه بعض التفسيرات فلقد جانبت صريح وطبيعة وحالة النص الدستوري في الاتكاء الاعرج على نصوص المواد 35 و 41 من الدستور وهذا استدلال فاسد لأنه ببساطة لا علاقة للنصين من قريب او بعيد بالمعضلة التي اصطدمنا بها فالمادة الاولى تتحدث عن وظيفة ملكية ووصف مهام دستورية للملك بتعيين او اقالة رئيس الحكومة والوزراء في حين ان المادة الثانية تتحدث عن تشكيل مجلس الوزراء ولا علاقة نهائيا لذلك باستحداث وزارات ومسميات جديدة لكن بالتأكيد يمكن الاستناد للمادة 41 في اجتراح الحلول لا تعميق الخلاف الدستوري أما ما هو أعجب من ذلك ان يستند البعض في محاولة تبرير جواز التعديل بالمادة 120 وهي التي تتحدث عن التقسيمات الادارية والموظفين ثم لا يلتفت ابدا لحكم المادة 121!!

جواز استحداث وزارات انما يمكن استظهارة من نطاق المادة 45 من الدستور والتي تتحدث عن ولاية الحكومة العامة واستثناءاتها والصلاحيات الخاصة بالوزراء والانظمة ذات الصلة وليس المواد 35 و 41 و 120 نهائيا كما ان الاشارة للمادة 35 يجعل ذهن المواطن العادي غير المختص ينصرف الى ان الملك مسؤول عن التعديل الذي جرى وهو في الحقيقة يمارس استحقاقاً دستورياً لا يمكن ازاءه الا القيام به والمادة اعلاه بهذا المعنى هي احد القيود التي ترد أصلاً على الإرادة الملكية في ممارسة الملك لمهامه الدستورية والمسألة بحاجة إلى شرح مستفيض وعميق لا يتسع له المقام.

لا نريد الحديث عن الكلف المادية والادارية والقانونية والسياسية والتحفظ الذي اكتنف الشارع من التعديلات وطبيعتها لكن يكفي ان نذكر اننا الان نحتاج الى انظمة جديدة كليا وتشريعات قانونية وتعديلات وظيفية وكلف مالية هائلة تصل الى الملايين لاحتواء فكرة استحداث والغاء وزارات بمسميات جديدة ستربك حتى عمل المحاكم وحتى صدور التشريعات ذات الصلة فمن يمثل وزارة مثل البلديات او الاتصالات ثم هل يعلم دولة الرئيس ان قرارات مجلس الوزراء لحين صدور هذه التشريعات يكتنفها مظنة طعن لانتفاء الصفة لدى الوزراء المعنيين ثم الاسوأ من ذلك كله ماذا لو اراد الملك اصدار ارادته بحدود المادة 40 من الدستور فمن هو الوزير المعني والمختص الذي سيقوم بعملية التوقيع المجاور وفقا لاحكام الدستور بشأن متصل بوزارة البلديات أو الاتصالات !!؟؟

بالإضافة لما أورده بعض الزملاء من أهل الرأي بوجوب صدور إرادة ملكية لاحقة تشتمل على الدمج ما بين الوزارات غير المسماة «القديمة» بالمسماة «الجديدة» ومسؤولية الوزير الفلاني عن وزارة الاتصالات، بالإضافة للوصف الجديد فلا بد من الاستفادة من نص المادتين 41 و 53 من الدستور لعرض التعديل على مجلس النواب لمنح الثقة من عدمه بكل وزير بعد التعديل على حدة فلا يعقل ان يتم منح الحكومة الثقة عند اول تكليف لانها اخذت شكل «الطائرة» ثم بعد سلسلة تعديلات بلا رقابة دستورية تنتهي الى شكل «سيارة» فنصوص الدستور من هذا الجانب بالإضافة للإرادة الملكية اللاحقة هي مخرج دستوري وسياسي وقانوني ومالي وإداري لأزمة كان من الممكن تجنبها..

الرأي


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية