خماش يسأل: لماذا تكثر جرائم القتل في رمضان؟

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

لقد كتبنا سابقاً عن موضوع كثرة حدوث جرائم القتل في شهر رمضان المبارك، ولتكرار حدوث جرائم القتل في هذا الشهر هذا العام، شعرنا بوجوب الكتابة عن هذا الموضوع وتوضيح أسباب ذلك مرة ثانية.

وقبل أن نخوض في الأسباب دعونا نُذَّكِرَ قراءنا بأول جريمة قتل حدثت في الوجود بين بني آدم. وهي قتل قابيل لأخيه هابيل بسبب الخلاف على من سيفوز بالأخت الأجمل للزواج منها. وحدث ذلك بعد أن تقبل الله قربان هابيل وهو خاروف أملح من قطيع غنمه وقد كان راعياً. ورفض الله قربان قابيل وهو حزمة قمح رديئة مما حصده من قمحه وقد كان مزارعاً. قال تعالى (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 30)).

فالسؤال الذي يسأله كثير من الناس وبإستمرار وهو: تقولون إن الشياطين هي المسؤولة عن الوسوسة لبني آدم عن طريق نفوسهم لعمل أفعال الشر ومنها القتل. فكيف يحصل ذلك والشياطين مع مردتها مصفدون في رمضان؟ فلكل إنسان الحق في أن يسأل مثل هذا السؤال. والجواب على ذلك من شقين. الشق الأول يخص النفوس: فالنفوس كما كتبنا عنها سابقاً ثلاثة أنواع ومنها النفس الأمارة بالسوء (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (يوسف: 53)). وهذه النفس مجبولة على الشر وعلى أفعاله ومنها القتل. والشق الثاني يخص شياطين الإنس: فشياطين الإنس لا يصفدون في رمضان وهم أخطر على بني آدم من شياطين الجن. شياطين الجن تقرأ عليهم آية الكرسي وآيات من القرآن فيفرون وأما بعض شياطين الإنس لو تقرأ عليهم القرآن كله لا يؤثر بهم (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112)). أي يخلو الملعب في رمضان لشياطين الإنس وليس لهم أي منافس في الملعب من شياطين الجن.

فبرأي علماء الدين والنفس أن الذين يقدمون على القتل في رمضان هم على الأغلب من أصحاب النفوس الأمارة بالسوء. وشياطين الإنس تؤثر بهم بكل سهولة وتسيطر على نفوسهم وعقولهم أكثر من شياطين الجن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فنسأل الله الذي هو على كل شيء قدير أن يحول نفوسنا ونفوسهم من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (القيامة: 2)) أو إلى النفس المطمئنة (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (الفجر: 27)). ورحم الله من قتل ظلماً وأدخله الله فسيح جناته.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية