لسانك حصانك إن صنته صانك وإن ...

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

خاطب الله سبحانه وتعالى الرسول محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام بقوله وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4)). أي يا محمد أنت فوق الخلق العظيم. وكما قال الشاعر: وإنِّما الأُمَمُ الأخلاقُ ما بَقِيَتْ ..... فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخلاقُهُمْ ؛ ذَهَبُوا. فالإنسان يُحْتَرمُ لأخلاقه والتي تظهر من خلال علاقاته مع الآخرين. ويُعَبَرُ عنها في إحترامه لمن هو أكبر منه سنَّاً وفي رحمته لمن هو أصغر منه سنَّاً من أهله وقومه وأمته وفي أي أمه يحل فيها مقيماً أو زائراً. وفي تخلقه بكتاب الله تعالى في إختياره لألفاظه وكلماته الطيبة، وأن يكون هيناً ليناً في تعامله مع كل من حوله إناثاً وذكوراً. وقد خاطب الله تعالى رسولنا الكريم بقوله (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران: 159)). أن يكون سهلاً، عفواً، مستغفراً لذنوبه وذنوب الناس، وأن لا ينفرد برأيه بل يكون رأيه مع الجماعة بالمنطق وأن يتوكل على الله في جميع أمور حياته وآخرته.

نعم يجب علينا أن نكون كأصحاب ديانات مهذبين، خلوقين، مؤدبين، سمحين، لينين، هينين، لطيفين، نحترم من هوأكبر منَّا سنَّاً ونرحم من هو أصغر منَّا سنَّاً لكل من يستحق منَّا ذلك. لكن إسمحوا لنا أن نقول أن هناك بعض الأشخاص وربما بعض من تولوا المسؤولية في أردننا العزيز في أكثر من موقع في الدولة كانوا يتصفون بالفظاظة في تعاملهم مع الآخرين وخصوصاً في مكان مسؤوليتهم ليوخوفوهم منهم، وعندهم قاموس من الكلمات التي لا يستصيغها أي إنسان عنده خلق ويحاولون مهاجمة والإستهزاء بغيرهم ... إلخ. ويعتبروا أنفسهم أنهم لا يوجد أحد أذكى منهم، لا أريد أن أوضح بعض ما كان يستخدموه من الكلمات ليضحكوا من حولهم، لأني أخجل أن أكتبها في مقالتي. ودعونا نُحبركم ما يقوله علماء النفس فيهم: أنهم يتصرفون بهذا الأسلوب لأنهم غير واثقين من أنفسهم، ناقمين على شخصيتهم (ربما تكون بشعه الخِلْقَةِ ... إلخ)، ضعاف (والشخص الضعيف وليس القوي هو الذي يبدأ بمهاجمة الآخرين)، عندهم نقص، ونفسياتهم مريضة وهذه الصفات متأصلة عندهم منذ نعومة أظافرهم من الظروف الصعبة التي مروا بها وهم في مرحلة الطفولة والشباب، حاقدين على كل من كان أفضل منهم من جميع نواحي الحياة. لديهم رعب من أن يفقدوا ما وصلوا إليه بالصدفة أو بالحظ ويأخذ منهم ذلك من هو أفضل منهم بكثير ... إلخ لهذا السبب يهاجموهم ويحاولون تحطيمهم.

فالسؤال: هل ينفع الأدب والأخلاق والكلام المهذب واللطيف مع مثل هؤلاء الأشخاص؟ نقول لكم لا. بل علينا أن نكويهم ونؤلمهم في الكلام الذي يفهمونه ولا يفهمون غيره كما آلموا غيرهم. وأن لا يكون لهم إحتراماً مهما بلغوا من التقدم في السن حتى يتأدبوا على كبرهم إذا لم يجدوا من يؤدبهم وهم في مقتبل عمرهم. ونقول لهم: لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك، وأنت من أهنت نفسك. وقانون بسيط: تريد أن تحترم؟! إحترم غيرك، من أنت ومن ... حتى يحترمك الآخرون وأنت لا تحترم الآخرين.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية