كلام خطير

الكاتب : د. حسان أبو عرقوب

يخرج أحد الأشخاص على الفضائيات التي تعرّفه بأنه (مفكر إسلامي) وهو لا يحمل شهادة شرعية أصلا، ومع ذلك يدعي بأن الإنجيل هو السيرة الذاتية لسيدنا عيسى عليه السلام، وفي القرن الثاني والثالث الهجري غار المسلمون من ذلك فوضعوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ووضعوا السنة، وكما أن المسيحيين يقولون قال عيسى، صار المسلمون يقولون: قال نبينا صلى الله عليه وسلم.
لو تأملنا الكلام السابق لوجدناه ضربا من الهذيان، لكن للأسف الشديد تقوم فضائيات عالمية بنقله، واستقبال صاحبه كأحد أبرز وألمع المفكرين. إن هذه القنوات العالمية الأجنبية ترقص طربا لمثل هذه المعزوفات النشاز لأنها تحاول أن تحرف المسلمين عن منهجهم الصحيح، وهذا ما يفسر ظهور (المفكر) على تلك القنوات إذ هو جزء من مشروعهم التضليلي بقصد أو بغير قصد.
إن سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وأحاديثه وأفعاله شهدها الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ودوّن جزء منها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وتم نقل قسم منها مشافهة، والقسم الآخر كتابة، حتى دوّنت السنة، ودليل ذلك ما رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُهُ مِنْكَ ؟ قَالَ: « نَعَمْ « . قُلْتُ : فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، فَإِنِّي لا أَقُولُ إِلا حَقًّا « فتأمل قوله: (أكتب ما أسمعه منك؟)، فالسنة النبوية الشريفة نقلت إلينا بأسانيد متواترة ومشهورة وصحيحة وحسنة وضعيفة، وقد ميّز علماء الحديث بين هذه المراتب، كما ميّزوا بينها وبين الأحاديث الموضوعة المكذوبة، من خلال علوم الحديث رواية ودراية.
لكن ما الهدف من هذه الدعوة الخبيثة؟ إنه الاكتفاء بالقرآن الكريم كمصدر وحيد للتشريع، مما يعني القضاء على الدين أصلا، فمن أين لنا أن نعرف مواقيت الصلاة وعددها، وكيفية الحج والصوم، وغيرها دون السنة النبوية، ليست السنة مصدرا تشريعيا فقط، بل هي مقيدة لمطلق القرآن الكريم، ومخصصة لعمومه، ومبينة لمجمله، وهي الشارح الأول للقرآن ومعانيه، أمَا قال الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)، وقال سبحانه: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) أم أن لهذا المفكر قرآنا آخر أو إسلاما آخر يدعو إليه؟

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية