خماش يكتب: آدم أم زوجة؟

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

قال تعالى (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة: 37)). لماذا لم يقل ربنا فتلقيا آدم وزوجه من ربهما كلماتٍ فتاب عليهما؟! هل لأن آدم كان هو السبب في جعل زوجه أن تأكل من الشجرة التي نهاهما الله عنها؟! (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (البقرة: 35)). أم لأن آدم عليه السلام هو الذي علَّمه الله وكان يفهم ما يقوله الله من كلام وأن زوجه كانت غير متعلمه إلا العلم الذي تعلمته من آدم؟! (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 31)). الإجابة على السؤال تحتاج للتفكير في كل كلمة في كل آيه انزلها الله في كتابه العزيز. ولكن عندما غضب الله بسبب أكل آدم وزوجه من الشجرة التي نهاهما عن الإقتراب منها ولأنهما سمعا كلام الشيطان. غضب الله عليهما الإثنين معاً أي على آدم وزوجه (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (البقرة: 35)).

فتحليلي المتواضع لما دار في ما سبق من آيات وأجوبتي على السؤال الأول هي: أن الله لم يقل فتلقيا آدم وزوجه كلمات فتابا عليهما، أولاً: لأن آدم هو المتعلم وهو الذي سيفهم ما يقوله الله أو مُعَلِّمَهُ له ( وقد ذكرنا في مقالة سابقة لنا أن أول معلم في الكون هو الله وأول تلميذ من بني البشر هو آدم عليه السلام ) وليس زوجه لأنها كانت غير متعلمه وإن تعلمت فعلمها جاء عن طريق زوجها آدم. ثانياً: الذي يؤكد هذه الإجابة غضب الله عليهما الإثنين معاً لأنهما شاركا في معصية ربهما معاً ولكونها أطاعت آدم وعصت ربها حيث نهاهما الله الإثنين معاً من الإقتراب من الشجرة. فكان عليها أن تذكر زوجها بما نهاهما الله عنه، ولكن لم تفعل بل شاركته في الأكل من الشجرة, ثالثاً: حتى تكمل قصة الكون وبني البشر في هذه الحياة الدنيا كان لا بد من أن تتم المعصية والمخالفة حتى يهبطهما الله من الجنة إلى الأرض ويكون آدم خليفة ربه في الأرض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 30)) ولهذا السبب تاب الله عليه ... فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وبالتالي يتكاثر بني البشر ويصبحوا أمماً عن طريق الزواج. ويُنَزِلَ الله الرسل والأنبياء للأمم التي ستكون في الأرض إلى أن يرث الله الأرض وما عليها حيث قال الله (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38)).

فنسأل الله أن نكون ممن يتبعون هدى الله ونكون بالتالي ممن لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ونفوز بجنة ربٍّ العالمين لأنها دار القرار والحياة الدنيا هي دار ممر.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية