الفاسد في ثياب الصالحين

 

الكاتب : اسماعيل خوالدة
السياسة عمومًا بطبيعتها تتحمل المناورة والكذب أحيانًا، والازدواجية، لكن الموضوع عندنا زائد وكثير، وتخطى كل المسموح به عالميًا ومحليًا، وكأنك يا أبوزيد ما غزيت.
المصيبة هناك فاسدون بإجماع الآراء، وانتهازيون باتفاق الأدلة، يتسللون ويقدمون أنفسهم فى ثياب الناصحين بل إن بعضهم أصبح يقدم نظريات فى السياسة
 أن فيروس الفساد يسكن قلب السياسة، وأنه «لا توجد فائدة»، ومعنى أن المنافقين الذين عبروا مواقفهم السياسية ومازالوا مستمرين، يعنى ضياع أي إمكانية للتغيير.
فى عالم السياسة من الصعب أن تعثر على سياسى يقول الحقيقة.. ستجد الوزير أو المسؤول يتحدث مثل ملاك بأجنحة، وينتقد الفساد، ويقدم رؤى عميقة للمشكلات، وحلولًا عبقرية، بينما وهو فى موقع المسؤولية يكون بليدًا وعاجزًا، وربما متورطًا فى كل ما ينتقده بعد مغادرة مناصبه.
وهناك منافقون «عابرون لكل الأنظمة»، يمتلكون قدرات على البقاء والفوز، والعيب ليس عيبهم، لكنه عيب النظام السياسى والاجتماعى الذى مازال يسمح لهؤلاء الفاسدين بالفوز، والوصول إلى مواقع التنفيذ والتشريع، عندها سوف يتأكد الناس أن الحديث عن التغيير هو مجرد كلام للاستهلاك السياسى.. لايكفى أن نتحدث عن مواجهة الفساد، بل الأهم هو اختراع كل القوانين التى تمنع الفساد من الحصول على هدايا التغيير.. إن الشىء الوحيد الذى يجب أن يظهر فى عام 2019 هو القانون، والذى يجب أن يختفى هو «فسادوقراط نفاقوقراط».


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية