ماذا لو أن إسرائيل ليست عدواً؟

الكاتب : فارس الحباشنة

إسرائيل ليست خصم حروب فحسب، ويمكن أن تتصالح معه بعد اتفاق سلام وتسوية وتطبيع علاقات، وتحقيق توازن سياسي واقتصادي وعسكري. هي آخر كيان لأحقر أنواع الاستعمار الاستيطاني التوسعي القائم على التهام الأرض والشعب وسرقة حقوق الناس، وتزوير وتمويه الحقائق التاريخية.
صلح السلام الأردني مع إسرائيل بدأ منذ وادي عربة 96، وما زال ملعقا في فراغ حتى أن أقصى ما وضعته الدولة الأردنية باتفاقية الغاز وتبادل تجاري قسري فانه يغص مزاج الأردنيين الأحرار. وحتى الاراضي التي حررها الأردن بموجب اتفاقية السلام، فما زالت تحت الاستحواذ والغطرسة الاسرائيلية.
السلام مع إسرائيل من كامب ديفيد الى اوسلو ووادي عربة، وما نطالع اليوم من مشاهدات لموجة من التطبيع العربي نحو اسرائيل، كم يبلغ تحقيق أي مصالح وطنية واستراتجية لكل البلدان التي تورطت في فخ السلام المعلون. ولربما أن السلام لم يغير من قواعد اللعبة والصراع في المنطقة، بل إن إسرائيل تزداد غطرسة وعنفا وهمجية بعد كل اتفاق سلام مع بلد عربي.
فماذا تفسرون ما يواجه محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، والحبل على الجرار، عزلة في الداخل، وعزلة دولية، وانقسام بالطول والعرض في الموقف الفلسطيني، وتشتيت الى المرجعية الوطنية النضالية الشرعية الفلسطينية، وتقسيم ولاءاتها وتبعيتها لعواصم الجوار القريب والبعيد.
لربما أن الرئيس محمود عباس بكل ما يواجه من تحديات، وهو من مهندسي السلام الفلسطيني -الاسرائيلي الا أنه بعث رسالة بأكثر من موقف ومواجهة بان السلام قيد السؤال، وأن ثمة فرصة لاعادة الاعتراف بالصلح والاتفاقية والتفاوض. تصريحات لم يتلوها قرارات فلسطينية على الأرض، ولكنها على الأقل تعطي مؤشرا بان السياسي الفلسطيني يفكر من خارج الصندوق، ويبحث عن أوراق بديلة وموازية ضاغطة.
فلسطينيا وعربيا ورقة الاعتراف باسرائيل ما عادت ضاغطة، والاعتراف والتطبيع ماذا قدما للدول العربية التي انساقت مبكرا الى عملية السلام ؟ ولربما أن الورقة الاقوى هي التموضع عربيا في محور مقاوم لاسرائيل وشريكها الاستراتيجي في المنطقة امريكا، وتنويع خيارات التحالف الاستراتيجي في الاقليم. إسرائيل ومن خلفها أمريكا ترامب تبحث عن تصفية للقضية الفلسطينية : نسيان القدس وحق العودة واللاجئين.
فلسطينيا لا يقدر أحد من قياديها على تقديم تنازلات عن حقوق تاريخية ووطنية مشروعة. ونذكر الرئيس الراحل ياسر عرفات كيف تراجع عن التوقيع على «كامب ديفيد 2». ولربما ليس هناك قيادة فلسطينية تجرؤ على تقديم تنازلات عن حقوق تاريخية ووطنية، ومهما كانت الضغوط والتحديات ومهما تغيرت وتبدلت ادوات ومفاتيح اللعبة والصراع اقليميا ودوليا.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية