تعدیل نظام تمویل الأحزاب

الكاتب : فارس بريزات

بالرغم من اختلاف المعنیین بالشأن السیاسي الداخلي على أولویات الإصلاح السیاسي ومعناه ومضمونه الإجرائي وتداعیاته السیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة والتنمویة، إلا أن الأغلبیة منهم یتفقون على ضرورة تعدیل نظام تمویل الأحزاب من أجل تقدیم حوافز مالیة للأحزاب لكي تقدم نفسها للجمهور على أسس حزبیة بحتة ولیست شخصیة وجهویة.

وقامت الحكومة مشكورة ممثلة بوزارة الشؤون السیاسة والبرلمانیة بتقدیم مقترح ”تطویر نظام المساهمة المالیة في دعم الأحزاب“ التزاماً منها بتنفیذ ما ورد في خطة أولویات عمل الحكومة 2018-2019 مستندةً إلى مخرجات اللقاءات الحواریة التي عقدتها الوزارة مع الأحزاب السیاسیة، وإلى المعاییر والممارسات الدولیة في تمویل الأحزاب السیاسیة. أهم ما في المقترحات المقدمة من الوزارة هو مقترح مؤشرات الأداء الذي سیعتمد أساسا للتمویل والمزید منه كلما تحسن أداء الحزب على هذه المؤشرات.

ومن هذه المؤشرات ربط الدعم المالي للأحزاب بعدد أو نسبة المرشحین الذین یقدمهم الحزب بشكل معلن أمام ناخبیه وقاعدته الانتخابیة بما ینسجم مع قانون الانتخاب الساري المفعل عندئد.

المؤشر الآخر المهم أیضاً هو النسبة التي یحصل الحزب او الائتلاف الحزبي علیها من أصوات المقترعین وسیتم تحدید حد أدنى لذلك وربطه بنظام تقسیم الدوائر الانتخابیة والنظام الانتخابي.

ویتطلب هذا أن یبقى هدف تقلیص عدد الأحزاب وفاعلیتها وقوتها بین الناس هو المقصد النهائي ولیس الحفاظ على مصالح الأحزاب الذاتیة الراهنة. المؤشر الثالث هو عدد المقاعد التي یحصل علیها الحزب بحیث یُخصص دعم مالي سنوي لكل مقعد یفوز به الحزب ”مع وجود حد أعلى“.

لكي یتحقق الهدف الأكبر لا بد من أخذ عدد المقاعد التي یحصلها الحزب أوالتحالف الحزبي لیس فقط في الانتخابات النیابیة ولكن أیضا في الانتخابات البلدیة واللامركزیة وربطها طردیا بالتمویل. أما الحد الأعلى المقترح من قبل الوزارة فیمكن أن یتم دراسته بعد ان یشتد عضد الأحزاب ولیس الآن.

المؤشر الرابع هو دعم مالي للأحزاب التي ترشح سیدات أو یفوز منها سیدات بحیث یضاف 10 % من الدعم المقدم لكل مرشحة و20 % من الدعم لكل سیدة تفوز بمقعد من السیدات الفائزات بمقاعد وكذلك بالنسبة للأحزاب التي یفوز منها شباب بحیث یضاف 20 % الى المبلغ المخصص لكل مقعد. وعلى الرغم من أهمیة هذا المقترح لتحفیز زیادة تمثیل المرأة والشباب بالعمل السیاسي، ینبغي على المنظمات النسائیة والشبابیة أن تساعد الأحزاب والوزارة من خلال الحوار والضغط لزیادة هذه المخصصات لتوسیع إمكانیة التمثیل وجذب هاتین الفئتین أكثر للعمل السیاسي البرامجي. والمؤشر الأخیر الذي اقترحته الوزارة هو حافز مالي للأحزاب التي تندمج بحیث یحصل الحزب الجدید على هذا الدعم.

أما الدعم الثابت سنویاً لكل حزب تقترح الوزارة دعما مقداره اثنا عشر الف دینار تصرف على الأجور والمقرات والنفقات التشغیلیة لمدة عامین أو حتى موعد إجراء الانتخابات القادمة. ینبغي أن یرتبط هذا الدعم باشتراكات الأعضاء والموارد الذاتیة التي یقدمها كل حزب، وربما یكون من المفید اعتبار الدعم الأساسي ثابتا على أن تقوم الوزارة بدعم الحزب بمقدار ما یقدمه الأعضاء من الاشتراكات على أن تخضع جمیع هذه الأموال لرقابة دیوان المحاسبة لأنها اموال عامة من دافعي الضرائب.

نأمل أن یتم إنجاز هذه التعدیلات وتجویدها لكي نتمكن من البدء بنظام سیاسي حزبي تنافسي یُمهد الطریق للحكومات البرلمانیة المبنیة على أسس حزبیة. وربما یكون من المفید أیضاً تعدیل قانوني الأحزاب والانتخاب لكي تتناغم المنظومة من خلال إدخال القائمة الوطنیة النسبیة المفتوحة لكي تتمكن الأحزاب من التنافس على المستویین المحلي والوطني.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية