ديمة طهبوب تكتب: في الأردن تعلمنا ان نكون فلسطينيين

د.ديمة طهبوب

ان شئت قلت الأردن او ناديت فلسطين وجدت نفس الارض والشعب على قلب قضية واحدة، لم تبدأ لحمتنا اليوم ولا منذ بضع سنوات ولا مع نكبة فلسطين، لقد بدأت قبل ان تطأ الاقدام الهمجية أرض فلسطين وكان رائدها يومها قائدا في الحركة الوطنية الاردنية خرج عام ١٩٢٠ من قريته الى منطقة تل الثعالب ليخط لنا درب العودة قبل الجميع بالدم لا بآثار الاقدام على الرمل لتبقى فينا رسالة كايد مفلح العبيدات مجلجلة وهو يقول " اذا كان لا بد من الموت فأشرف الموت على تراب فلسطين".

يعرف الصهاينة معنى خطى الاردنيين ووقعها، ويعرفون بأسهم، ولذلك يخافونهم كما لا يخافون أحداً فخطانا في باب الواد بقيادة نواف الحمود جعلت الهالك بن غوريون يقول "لقد خسرنا في باب الواد وحدها امام الجيش الاردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة".

تاريخنا و حاضرنا ومستقبلنا الأردني في فلسطين لا يحصيه كتاب ولا كلمات ، واردت ان احصي الاسماء والارقام والمكرمات الاردنية من كل مدينة وقرية فأعياني العد فقادني التاريخ صوب جبال السلط فوجدت شابا طيارا ينظر منها بحسرة نحو جبال فلسطين مرددا قول الشاعر
هناك بذلك العلم
منازلنا من القدم
ترى عيني مرابعها
ولا يسعى لها قدمي

فقد خرج صقر الاردن موفق السلطي عام ٦٦ ليكون أحد اعلام العودة من الاردن الى السموع في الخليل قبل ان تصعد روحه الى بارئها في عودة بدأت من هنا الى فلسطين الى جنات عدن

ثم لحقه فراس العجلوني ابن القائد محمد العجلوني احد جنود معركة ميسلون الذي كان يقول: والدي جندي لله في الارض و انا جندي لله في السماء

ظل معروفا في ذاكرة فلسطين بأسد فوق حيفا ليقول لنا عائدون الى حيفا و يافا و عكا و الجليل و غزة بقدر الخليل و نابلس و اللد و الرملة ليكتمل عقد القوافل في القدس الشريف

اما ختام المسك وفي الاردن لا ختام انا نصل نقطة الختام لنكتب سطرا جديدا، و اختم ببطل الكرامة الجازي مشهور الذي قال " رفعنا شعار كل البنادق ضد اسرائيل فكانت النتيجة ايجابية، انا مواطن عربي يحب فلسطين و يقاتل من اجل فلسطين و القدس الشريف لان هذا جزء من حياتنا وديننا، وان محبتي للاردن تساوي محبتي لفلسطين، وفلسطين والاردن بلد واحد ودم واحد، وعندما استطعت ان امزج الدماء مع بعضها و تقاتل مع بعضها، اعتقد ان هذا هو اكبر دليل اننا قاتلنا بشرف من اجل قضية وليس من اجل اشخاص"

نحن ابناء هذا الارث العظيم، تعرفنا سماء فلسطين وماؤها وهواؤها وأرضها، خطانا ممتدة لم تنقطع يوما، واليوم نأتي نبر أجدادنا ونبر ارثهم، ونقول لغولدامائير خسئت وكل الصهاينة من بعدك، هؤلاء هم الابناء والاحفاد و ابناء الاحفاد بعد اكثر من ٧٠ سنة من جريمتكم يقولون: و لو مات الكبار فاننا لم ننس و لن ننسى، وفي يوم قريب سنعيد ذات المشهد الذي هيأه لنا المقدسيون في هبة الاسباط وهبة باب الرحم بعد ان اسقطوا الكاميرات و البوابات و الاقفال و نردد "الله الله اكبر لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر و لله الحمد".


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية