هذا هو الإسلام؟!

الكاتب : أ.د. بلال ابوالهدى خماش

أريد أن أبين في مقالتي هذه لكل من يعادي دين الإسلام وأتباعه حقيقة هذا الدين. تعريف المسلم هو: كل من سَلِمَ الناس من لسانه ويده، أي لا يعتدي على أحد لا بلسانه ولا بيده سواء أكان في عراك باليد أو بأي اداة حادة أو سلاح. وإذا كان هناك من يدَّعُونَ أنهم مسلمين ويُلْحِقُونَ الأذى بغيرهم بأي طريقة كانت فهم غير مسلمين. لماذا؟ لأن دين الإسلام دين العقل والمنطق والرحمه والإقناع، ولأن القرآن الكريم وأحاديث الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الصحيحة يخاطبان العقل والمنطق والوجدان. ولا يُجْبِر هذا الدين أحد على إتباعه بالقوة قال تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 256)). وقد أمر الله في كتابه العزيز من المسلمين أن يؤمنوا بما أنزله الله من أديان وكتب سماوية سابقة (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (البقرة: 4)). وأما بالنسبة لأهل الكتاب وهم اليهود أبناء عمومتنا والنصارى إخواننا فأمر الله المسلمين في كتابه العزيز (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (العنكبوت: 46)). وطلب الله أيضاً من المسلمين ان يدعوا للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بالقوة والإجبار (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(النحل: 125)). فكل من يتصرف أي تصرف ممن يدَّعُون أنهم مسلمين خارج ما جاء في سياق هذه الآيات فهو غير مسلم ودخيل على الإسلام أو لا يعلم الإسلام على حقيقته فيلحق بتصرفاته الضرر بالإسلام والمسلمين ويشوه سمعتهم ويُكَرِّهَ الناس بهم.

وبعد هذه المقدمة عن الإسلام أريد توضيح بعض الآيات التي يسيء فهمها الكثير من المسلمين والناس أجمعين كأن يقول أحدهم قال تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران: 75))، والمقصود في هذه الآية أن دين الإسلام هو دين الفطرة، والإنسان بفطرته لو إطَّلَعَ على تفاصيل وحقيقة الإسلام سوف يتبعه. ولكن إذا إبتغى أي إنسان بعد الإطلاع على تفاصيل الإسلام دين غير الإسلام فلن يقبل الله منه ذلك (لأن الله هو الذي أنزل الديانة اليهودية والديانة المسيحية ومن ثم الديانة الإسلامية وهي خاتمة الأديان أي الأحدث) وسوف يكون من الخاسرين يوم الحساب، وليس في هذه الآية إجبار على إتباع الإسلام بل تشجيع من الله على إتباعه. ويقول البعض الآخر قال تعالى (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (البقرة: 120))، بالتأكيد كل أصحاب ملَّةٍ في أي دين يٌحِبُون أن يجمعوا أكبر عدد من الناس ليتبعوا ملَّتهم حتى في نفس الدين الواحد. وقد لا حظنا ذلك ونحن ندرس في أمريكا كل أصحاب كنيسة معينه يحاولون أن يدعوا لكنيستهم ويجمعون أكبر عدد من الناس. وبالتأكيد أن اليهود والنصارى لن يرضوا عن أبنائهم إذا إتبعوا دين غير دينهم فكيف غيرهم؟! فهنا الآية تقول بشكل واضح لن يرضوا عن من لا يتبع دينهم وليس غير ذلك والإنسان لا يرضى عن إبنه إذا لم يتبع نصائحة وتوجيهاته.

فلا أريد أن أطيل عليكم، فالدين الإسلامي واضح جدأً دين سلام وأمان ورحمة في جميع مخلوقات ربِّ العالمين ومحبة بين الناس أجمعين. ودين جاء للعالمين فمن أراد أن يدخل في هذا الدين برغبته وليس قصراً فهو مُرَحَبٌ به. وليس كما يقال أن المسلمين يريدون أن يجبروا الناس أجمعين على الدخول في دين الإسلام بالقوة. ألم يكن على زمن الرسول عليه الصلاة والسلام من يدين باليهودية؟! وألم يكن على زمن الرسول من يدين بالمسيحية؟! وبالمجوسية؟! ... إلخ. ألم يرفض سيدنا عمر رضي الله عنه عندما فتح القدس الصلاة بكنيسة للمسيحيين عندما دعوه لذلك خوفاً أن يأخذها المسلمين من بعده ويحولوها إلى مسجد؟!. ألا يتذكر العالم العهدة العمرية لإخواننا المسيحيين؟! ألم يُسِمِي الكثير من المسيحيين أبناءهم عمر تيمناً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه"! هذه هي حقيقة الإسلام وحقيقة قادتهم، وليس غير ذلك مما ينشر عن الإسلام والمسلمين. فنطالب من كل الناس في هذا العالم أن يتحققوا من مباديء الإسلام الحقيقية من علماء المسلمين الراسخون في العلم وليس من الدخلاء على الدين الإسلامي. وإعلموا أن المسلمين يحبون الناس أجمعين.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية