الكاميرا الخفية

الكاتب : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

في بعض المواقف يتمنى بعضنا لو كانت الكاميرا الخفية بندقية، تنهي الحبكة بطلقة خاتمةٍ كاتمة .. لكنني لن أتمناها شخصيا خشية وصفي بأنني أحمل ميولا ارهابية متطرفة، وأؤمن بحكم الإعدام وبلا محاكم، وأحض على اغتيال مبدعي الزمان.
قال صبر الضمور حول العملية الارهابية المعلنة والمنقولة على الهواء مباشرة، تلك التي حدثت في مسجدين للمسلمين في نيوزلندا، وراح ضحيتها أكثر من 50 مسلما، كانوا يؤدون صلاة الجمعة، منتقدا تقاعس الجهات الأمنية الدولية المكافحة للارهاب:
لو كان الارهابي عربيا أو مسلما وأفصح عن ربع نواياه بالطريقة التي فعلها الإرهابي الاسترالي، لتحركت الجهات الأمنية من كل العالم، ولتناقلت وسائل الاعلام حول العالم نوايا الارهابي وأعدت تقارير من التحليلات والوثائقيات، ولتم اعتقاله وأهله وكل جيرانه وأقاربه.. أما في العملية الارهابية في نيوزلندا فالأمر والنوايا مجرد وجهة نظر، ووجدت من يؤيدها ويسجل إعجابه بها بعد أن حدثت، ويحتفل بها و»يوزع بيرة» على المعجبين.
وفي موقف آخر: حدثني صديق صادق؛ بأنه تلقى دعوة على مستوى ديبلوماسي، وكان بين المدعوين مديرة محطة فضائية مغمورة ع الآخر، والدليل ما قالته حين شرعت معه في حديث عن أحد المعادين للأردن، وقالت إن جهات دولية منحته تريليون دولار ليحكم الأردن، وستكون قاعدته الشعبية في الكرك قال، وحددت السيدة «عشيرة الشخص المستمع» بأنها هي التي ستحمل المدعو لتغيير البلاد وتقديم وتأخير وتأجير العباد..فضحك الصديق وقال ضاحكا مستغربا ومتلفتا يمينا ويسارا : هل انتم الكاميرا الخفية ! وحين حدثني بالقصة أجبته : يعطونا نص تريليون وبنغير في البلد كيف ما بدهم من دون ما يكلفوا حالهم، معناته أن الآن فهمت لم يتم إقصاؤكم من المشهد ..هذول تريليون يا عمي.
والموقف الغريب شاهدته على إحدى شاشاتنا الفضائية مساء الجمعة، أعني حين كان الاعلام حول العالم منهمكا في الحديث عن العملية الارهابية الجبانة في مساجد نيوزيلندا وبعد سويعات من حدوثها، وكان ثمة أخبار تتسرب عن استشهاد أردنيين بين المصلين الذين استشهدوا في العملية الاجرامية وعن إصابة اردنيين آخرين، كانت تلك الفضائية تبث فيلما وثائقيا عن أسامة بن لادن والقاعدة وتفجيرات نيويورك، ولم أفهم المقصود منه حتى الآن، بصراحة أنا أفهم المقصود، ولولا خشية أن يتم اتهامي بالتفكير المتطرف أو العنصري أو الطائفي وسائر التهم، لقلت لكم الفكرة.
سأحمل معي «موس كبّاس» أو ربما «شبرية» وكذلك بالنسبة لبني آدم العرب والمسلمين والمسيحيين، فهم الذين يتعرضون في مساجدهم وكنائسهم للقتل والهجوم الارهابي.
ترى كم شهرا ستستمر؟..تلك الرواتب التي تعهد بها المتعهدون لدفعها للمتعطلين عن العمل حتى يجدوا لهم عملا؟ ..
انتخبوا الصدق والثقة والوفاء، انتخبوا لما تفقعوا.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية