The winner يكتب: مستشارون.. أم مسّهم الشرّ

مدار الساعة - كتب : (The winner)

يبدو واضحاً أننا أمام جيل مستشرّ ممن زحفوا تحت طاولات المراكز السيادية والمرجعيات القيادية في الدولة العليّة، حين جيء بهم دون تفحيص ولا تمحيص، لا يريدون وجه الله، بل أن بغيتهم تلميع وجوههم ليحسنّوا من شروط تقدمهم نحو "الهبرّة" الكبيرة، فتراهم يترنحون في كل زاوية من زوايا الباب العالي والوزارة الأولى وما دونها من مكاتب وزارية تابعة لدولة الرابع التي جاءت بعدد صغير لأصدقاء مقربين، كي يعرقلوا عمل الكبار ويأزمّوا الدولة بأفكارهم الاعتباطية وتحريض رئيسهم المبتسم بخلطة تجهمية، فرأينا كيف جاء رهط من الأغرار، استبشرنا بهم فكانت بشرى قوم النبي شعيب جيراننا.

إن "التيار الاستشاري الكولونيالي" الذي تطور من مدرسة الاستعمار العسكري فالاستعمار الإقتصادي مدمرا الثقافة الوطنية ، قد حقق غاياته في الإمساك بمقاعد الحكم المحلي في الحكومة المنقسمة شظايا، وهو التيار القوي المدعوم من قوى خفية وغير خافية، ليسيطروا على المنهج السياسي بعدما ضمنوا رهن الاقتصاد الوطني للغرفة الأولى في جناح البنك الدولي، وأطاحوا بأبناء العائلات الوطنية المخلصة من منابتها الشتى، ودحر تقدم أبناء العشائر الذين نفضوا عن رؤوسهم تراب الأقداس البوهيمية متجهين الى صنع مدينة فاضلة جديدة في هيكل الدولة، حتى أن ذلك التيار زرع قناصين محترفين يستهدفون كل رجل أو امرأة أردنية يمتلك رؤية ثاقبة وإرادة صلبة لتحقيق طموحات أبناء الوطن .

أنظروا رعاكم الله الى ما جرى في الأسبوعين الأخيرين، إنها قمة المهزلة، بل هي كارثة سياسية تُقال إثرها مائة حكومة، قبل أن تكون كارثة أخلاقية يحاكم عليها المتورطون أو الصامتون الوزاريون ورؤساء الهياكل العليا في منظومة الحكم وما تبعهم، ومع هذا تمر المصائب وكأن الأحداث تجري في حوض الآمازون، حيث قبائل العراة تجرى عليهم تجارب علماء الأدوية والأسلحة الحرارية، وهل هناك أفضل من قبائل الأردن لتجرى عليها تجارب الغّزاة السياسيين، ترويضا لما سيأتي قريبا من يوم الحشر الأردني لأضيق زاوية قبل مؤية الدولة، ولتمرير المخطط القديم الجديد وإخضاعه وتقطيع أوصاله، أو في المقابل زرع قنابل الفتنة الأهلية، وما سوريا عنا ببعيدة..

فماذا يريدون من هذا البلد الذي تحمل أهله أكثر من طاقة الشعب الياباني على قنابل الرئيس ترومان، ولم ينفجر حتى الآن، فيما مستشارو الحكومة وأعوانهم لا يعرفون كيف يديرون شؤون بيوتهم فكيف يديرون خطط ورؤى جلالة الملك أو أزمات دولة ريع شعبها زاد على ستة ملايين من الأفواه الجائعة لحساب ستة بالألف يتنعمون بما لهطوا من مشاريع مستدامة .

على أحد ما هناك في الأعلى أن يكشف الغطاء عن كل المحرضين ضد المخلصين، وعن المستشرّين المتربصين بالدولة وبأبناء الرعاة الآوائل والزرّاع الأوائل والبناة الأوائل والعسكر الأوائل والحكماء الآوائل الذين تشاركوا معا في بناء الدولة والاقتصاد والصناعة والتعليم والقوة العسكرية والقوانين المتطورة، قبل أن يعصف بها شرذمة من الراشّين والمرتشين والمفشلين والفاشلين والروبوتات الآدمية المتحركة بالآوامر، وسياسة الإستبدال ومناهضة الرجال لحساب العيّال.

هذا الوطن كالرجل الحكيم كلما ازداد عمره ازداد حلمه ونضج حكمه واستقرّ أمره، فلا تجعلوه كالشاب السفيه فلا يرجى حلمه ولا شيخوخة حكمته.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية