دلال عنبتاوي تفيض حزناً على عتبات الغياب

مدار الساعة - عرفنا الدكتورة دلال عنبتاوي باحثة وناقدة في كتابيها: بدر شاكر السياب.. قراءة أخرى، والمكان بين الرؤية والتشكيل في شعر إبراهيم نصر الله، ولم نعرفها شاعرة مرهفة الحس، تفيض بالأحزان على "عتبات الغياب".

الشاعرة التي عشقت الحياة في فترة من حياتها، يلوعها الغياب، فتفيض أحزانها شعراً. وكان أقسى غياب بالنسبة لها هو غياب الأم التي كتبت فيها تقول:

في المساءِ البعيدْ،
عند غربةِ الناي،
وفي جُبِّ الحزنِ،
أنظرُ في مرآةِ الليلِ،
أُحدِّقُ بعينيَّ التائهتينْ،
أسألُ السهلَ والجبلْ:
هل مرَّ صوتُها من هنا،
مكللاً بيُتمِ الصدى،
ينبشُ في جنباتِ طريقِ الوحدةِ،
يبحثُ عنّي؟
وأظنُّه... أظنُّه ناداني.

وغياب الأب لا يقل لوعة عن غياب الأم، تقول الشاعرة:

كلّما تشابهتْ الأيامُ
تقرعُ ذكراكَ بابَ الحنينِ إليك
ذاكَ الذي ظلَّ مشرعاً مذْ رحلتَ.
أتذكَّرُك
وأكذبُ ألفَ مرةٍ
إنْ قلتُ نسيتْ.
أحنُّ إليك بكلِّ مساءاتي
وأمسحُ دمعةً حرَّى
تظلُّ تلوحُ على خدِّي
كلّما تشابهتْ الأيامُ.
ولاشيءَ، وربي، في غيابِك
يزرعُ في الروحِ الملوَّعةِ،
التَّوَّاقةِ،
لنظرةٍ من زرقةِ عينيك.

وبين الغيابين الأهم في حياتها، كانت هناك عتبات غياب أخرى لأحباب احتلوا مساحة كبيرة من قلب الشاعرة وحياتها، إلا أنهم غابوا، سواء كان ذلك الغياب جسديا أو معنويا. ويبدو أن الغياب المعنوي أشد إيلاماً، تقول في قصيدة "غياب":

سأنسى أنّك غبتِ
وأني
سأشربُ حسرةَ الدَّهرِ
بهذا المتبقّي
مملوءةً بلوعةِ غيابك
بهذه النهاراتِ الضائعات
بحلُمِ التَّمنّي
أن يطولَ العمرُ بنا
ونظلُّ على غُصنِ العهد
وإن طالَ الفراق
وصِرنا وحيدتين
تأخُذُنا عواصفُ الأمنيات
لحلُمٍ قصيٍّ هناك
على ربوةٍ
مزروعةٍ بتوقِ روحي
للحظةِ اللقاء
بقلبكِ الدافئِ وحلُمي فيك
وإن طالَ العهدُ
وانقطعَ المتبقي!!

جميع قصائد ديوان عتبات الغياب الصادر مؤخرا عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان تدور في هذه الأجواء من الحزن واللوعة. كتب الأستاذ الدكتور عبد القادر الرباعي في شعر دلال عنبتاوي يقول: "قصائد دلال عنبتاوي تفيض بالرواء، والخيال، والصور والنغمات. إنها تفيض علينا ورداً وشوكاً (وهذه هي الحياة)، لكن الشاعرة بينهما سيدة التلاقي والكبرياء. إنه شعر رفيع المستوى، لأنه امتلك الكلمة المشحونة بالانفعال المعتّق، والمعنى المعّمق الذي غادر الذات إلى العالم بالخيال الهاديء والفن النابض، بل بدقات التجربة الإنسانية الغنية فكراً وقلباً وإبداعاً متجلياً".

ويضيف: "هذه المجموعة إضافة فنية سامقة في عالم مليء بالتبجح، فقير بالفن".

يُذكر أن الدكتورة دلال عنبتاوي، عملت سنوات طويلة بالتدريس داخل الأردن وخارجه، ومستشارة تربوية ومحكمة في لجان اختيار المعلم المثالي. صدر لها: بدر شاكر السياب.. قراءة أخرى (2016)، المكان بين الرؤية والتشكيل في شعر إبراهيم نصر الله (2016)، ونشرت العديد من الدراسات والمقالات النقدية في الصحف والمجلات الأردنية.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية