العلكة و الحاوية

الكاتب : كامل النصيرات

كنتُ أراكَ وأنتَ تُلقّطُ رزقَكَ مع فورةِ كلّ صباحٍ..وجهُكَ يشبهُ أوطاناً متعَبةً..والليلُ يواري منكَ جمالاً ؛ يفضحُ فيكَ هزائمَ ملغومةْ..!

كنتُ أراكَ..أراكَ توشوشُ للخبز المُلقى ..كنتَ تبوّسُهُ..وتنظّفه..وتُخبِّئُهُ في كيسٍ خَرِبٍ ..ترفعُ عينيكَ لسماء الله ؛ تقولُ له : خبزُ عيالي..! ودموعٌ ساخنةٌ ؛ وتهدّجُ صوتٍ يربكُ فيك الشكرَ سنيناً قادمةً..!

كنتُ أراكَ..تبيعُ العلكةَ طمعاً بالاستثمار..وكنتَ تُلملمُ كلّ (مصاري) الكونِ علانيةً..تأخذُ من هذا..تحتالُ على هذا..وتُشاغلُ هذا..فالعلكةُ دربُ الإقطاعيين وأنتَ برزقِ عيالِكَ إقطاعيٌّ تسرقُ بالحيلة من مال الناسِ لتكنسَ همّ اليومِ الجاثمِ فوق تفاصيلكَ ..!! بالعلكةِ والحاوية الملأى أنتَ تُدشِّنُ عهدَك..عشقَكَ..روحَك..!

كنتُ أراكَ..تمارسُ ضحكَكَ في الشارع..مع (عمّ محمد) ؛ مع طفلٍ أعرجَ يحلمُ أن يلعبَ كُرةَ القدم على ملعبِ عمّانَ..و مع بنتٍ كسرت صحن الحُمِّصِ ؛خائفةٍ من ردّةِ فعل الأهل..تخافُ الشبشبَ و الكفَّ وحرماناً من مصروفٍ لا يأتي..!

وأراكَ الآنَ..يلاعبُكَ الحيتان..بلا ماءٍ أو شطآن..ومطلوبٌ منك بأن تخرجَ في كلّ تفاصيل العمرِ المتبقّي ربحاناً كلّ الخسرانْ..لأنك أتلفتَ العمرَ بحاويةٍ ورميتَ الحظَّ على شبّاكِ السيارةِ علكةَ أحلامٍ لا تتحقّقُ في الأوطانْ..!!

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية