شاب من الأغوار يروي: هذه قصتي

بقلم الحارث خلف الحشوش
ولدتني أمي في بلاد الشمس والحر والملح, في الأغوار الجنوبية، كان أبي يزرع أرضه السمراء ليطعم 15 فردا في أسرته الكبيرة, وكنت أنا آخر أفراد هذه الأسرة ,و عندما مرّ الربيع الأول من عمري، جاء ذاك الخبر الذي لم أكن أفهمه و لا أستدركه, كان خبر وفاة أبي, لأعيش فاقدا لتلك الكلمة التي لطالما تمنيت أن أشعر بلذة التفوه بها(يابا ),,,,,!

كنت أرى أمي , و كأنها أسطورة جاءت لتأخذ بيدي نحو الطريق الى تلك الحياة الجديدة التي لا أرى بها سوى الشعور بأنني يجب أن أكون رجل منذ صغري , متحملا مسؤولية نفسي, قادرا على المواجهة ,

و هكذا علمتني مدرستي (أمي), و أرضعتني حب الوطن , و كيف أكون مواطنا لا يطلب من وطنيته سوى أن يكون جنديا وفيا لأرضه و وطنه و مليكه .

فكنت أيام دراستي المدرسية , متطوعا مع كل النشاطات الوطنية و المبادرات المجتمعية , و خدمت خدمة العلم , و لم يتسنى لي إكمال دراستي لظروف الحياة المريرة , فبدأت بالعمل بكل ما ملكت من طاقة و قوة , لأعيل أمي التي أصبحت عجوزا , فعملت عاملا في الشركات المحلية , وفي الزراعة , وكل ما كان متاح من عمل شريف.

حتى جاء ذلك اليوم ,من العام 2016, كنت أشاهد التلفاز , و إذا بجلالة الملك المفدى , يتحدث عن دور الشباب في البناء, و أشار إلى أهمية انخراط الشباب في العمل السياسي , لبناء خريطة سياسية مليئة بالطاقة والحيوية ,

فقررت خوض أول تجربة لي بالعمل الانتخابي , تنفيذا لرؤى جلالة الملك المفدى , فترشحت لعضوية بلدية الأغوار الجنوبية في العام 2017 , و كانت المفاجأة عند إعلان النتائج , فقد حصدت أعلى الأصوات !!!!!

و عمت الفرحة في صدري , و رأيت ابتسامة أمي , و رأيت الشباب يأتون لبيتي الفقير, يهنئونني بذاك الفوز الكبير , و رأيت الأمل في عيونهم , و عندها , علمت معنى حروف جلالة الملك عندما أشار للشباب أن يبدأوا البناء لهذا الوطن .

و علمت حينها لماذا بكيت , و خرجت لأحشد شباب الأغوار , و ناديت عليهم بأعلى صوتي , عندما إعتدى ثلة من الجرذان على أفراد الأمن العام في أحداث الكرك 2016 , و خرجت مع الشباب إلى الشارع مطالبين أن نكون جنودا نحمل السلاح و نسهر على حدود الوطن, حينها علمت معنى أن تكون أردنيا رضع من عرق الأرض , و عشق لهيب الشمس .

و ها أنا الآن , ما زلت أريد المزيد , و أبحث عن أن أكون من الشباب الذين يحققون رؤى جلالة الملك في هذا الوطن, متحديا كل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهني , ومتحديا بذلك ظروف الحياة، رغم عدم وجود وظيفة دائمة, أو مصدر دخل ثابت. فالعزيمة في القلب الذي يحب هذا الوطن و الملك .



التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية