أین الروایة الحكومیة؟

الكاتب : د. صبري ربيحات

في سرعة تعیین رئیس الخدمة المدنیة المحال الى التقاعد.. والذي ظل یذكر الأردنیین بعدالة اسس التعیین وضرورة الالتزام بالدور، استخفاف بعقول الناس

حتى اللحظة الحكومة بلا روایة

الشارع الأردني تلاشت آماله بحدوث انفراج قریب متعب من الاوضاع وغاضب من الحكومة وعاتب على الاجهزة الرقابیة. فبالإضافة الى تسریبات قضیة الدخان وحجم تورط ابطالها تطل علیهم قصة تعیینات الوظائف العلیا مقرونة باستخفاف الحكومة بمشاعرهم وتجاهلها للاستیاء الشعبي وتداعیاته المحتملة.

باستثناء تصریحات مقتضبة على لسان وزیر الشؤون القانونیة وبعض الوزراء لم تقدم الحكومة روایة متكاملة یمكن ان یقتنع بها الناس حول التعیینات التي تمت الاسبوع الماضي. فلا أحد یصدق ان ذلك تم بالصدفة ولا یوجد منطق في ان تعیین اربعة اشقاء لنواب في مواقع متقدمة في مؤسسات وشركات وادارات تدیرها او تشرف علیها الحكومة مجرد صدفة.

الاجابات التي قدمها الرئیس لا علاقة لها بالاسئلة المطروحة فالكل یعرف ان من حق كل أردني ان یتولى الوظیفة العامة اذا كان مؤهلا، والجمیع یقر ان لا شيء یمنع تولي اشقاء النواب او اقاربهم مواقع متقدمة في الدولة. ما یسأل عنه الناس یتعلق بمدى التزام الحكومة بآلیة التعیین في الوظائف العلیا التي قال الرئیس غیر ذي مرة ان حكومتة تتبعها. كما یسأل الشارع عن الاسباب التي دفعت الحكومة ان تعین هؤلاء الاشخاص دون غیرهم، وهل جاء هذا التعیین مكافأة للنواب على مواقف اتخذوها، اي هل هناك مؤامرة نیابیة حكومیة على حقوق ومصالح المواطن!!

للاسئلة التي یطرحها الشارع ابعاد تتجاوز تعیین اربعة اشخاص خارج الآلیة المقرة بنظام. فمن الناحیة القانونیة یملك المجلس الحق في اتحاذ القرار الذي یراه مناسبا. اهمیة الاسئلة التي یطرحها المراقبون تتمثل في ما اذا خالفت الحكومة روح الدستور ونصوصه التي تشیر الى المساواة بین الأردنیین والحق في تولي المواقع العامة ومبدأ تكافؤ الفرص. وفیما اذا درست الحكومة اثر مثل هذا القرار على تعمیق ازمة الثقة بین الدولة والمواطن.

وبالإضافة الى اثارة اسئلة جوهریة حول عدالة ونزاهة وشفافیة الحكومة واجراءاتها یأتي القرار لیؤكد الانطباعات والصورة الذهنیة التي یحملها الشارع لمجلس النواب واعضائه، كما شیر الى حرصهم على تغلیب مصالحهم الشخصیة على المصلحة العامة ومقایضتهم المواقف بالمنافع الخاصة الامر الذي یؤدي الى رفع منسوب قلق المواطن على مصیر البلد وتراجع ثقته بالحكومات والنواب، ویدفع بهم الى استحسان السلوك الخارج على القانون وتوظیف كل وسائل الضغط لتمریر مصالحهم بما في ذلك الواسطة والاحتجاج والاعتصامات ورفع سقف المطالب اسوة بالغیر.

من بین القرارات الحكومیة المثیرة للجدل قرار تعیین الرئیس السابق لدیوان الخدمة المدنیة في موقع آخر بالتزامن مع قرار إحالته إلى التقاعد لبلوغه الستین. اي ان الحكومة ومطبخ قراراتها كانت معنیة بتفصیل الموقع للشخص واجراء الترتیبات الخاصة به حتى قبل ان یحال على التقاعد.

في سرعة تعیین رئیس الخدمة المدنیة المحال الى التقاعد، والذي ظل یذكر الأردنیین بعدالة اسس التعیین وضرورة الالتزام بالدور، استخفاف بعقول الناس وتجاوز على حقوقهم، ففي الأردن آلاف العاطلین عن العمل من حملة الماجستیر والدكتوراة ممن تلقوا تعلیمهم في افضل جامعات العالم وینتظرون فرصة لخدمة بلدهم ونیل فرصهم.

الحدیث الذي ادلى به الرئیس حول احتمالیة وقوع خطأ في التعیین والتأكید على اهمیة الالتزام بالأسس ونیة الحكومة مراقبة أداء المعینین كلام لا یعني شیئا ولا یجیب على الاسئلة المطروحة او یقنع الناس بسلامة السیاسات والاجراءات التي تنهض بها الحكومة.

مهما كانت امكانات الرئیس ومهارة فریقه ونظافة ایدیهم فما یزالون بحاجة الى روایة كاملة یعرفها كامل اعضاء الفریق ویحسنون سردها ویعرفون ادوارهم في فصولها.

حتى اللحظة الحكومة بلا روایة، وهناك ارتجال واجتهادات غیر مترابطة لبنائها دون جدوى. الغد


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية