الفرجات: نسعى لرفع زوار البترا الى مليون سائح العام الحالي

مدار الساعة - صالح أبو طويلة – قال رئيس مجلس مفوضي البترا التنموي السياحي الدكتور سليمان الفرجات إن المفوضية تعمل من خلال خططها على تطوير وتحسين الواقع السياحي والتنموي في الموقع الأثري ومجتمعات البترا الستة، وتسعى لتعزيز التشاركية مع الجهات المعنية لرفع سوية العملية السياحية ككل.

وأضاف الفرجات في مؤتمر صحفي عقدته المفوضية أمس الثلاثاء، بحضور ممثلي وسائل الإعلام؛ إن هذه الخطط تأخذ بعين الاعتبار أهمية البترا كموقع أثري سياحي عالمي، وهو ما يحتم مراعاة خصوصية الموقع الأثري عند تنفيذ المشاريع والخدمات المختلفة، والحفاظ عليه كمعلم وطني وعالمي يحمل دلالات رمزية فريدة، لافتا إلى أنه سيتم ولأول مرة تطبيق خطة متكاملة لإدارة البترا وبما يسهم في تحسين العملية السياحية.

وأوضح أن البترا ترتكز على ثلاثة محاور ينبغي مراعاتها عند إعداد الخطط وتنفيذها وهي؛ الحفاظ على الموقع الأثري كموقع تراث عالمي، ومحور البنية التحتية في منطقة إقليم البترا والتي تضم 6 مجتمعات محلية تسعى المفوضية لتحسين خدماتها من خلال التوزيع العادل لتلك الخدمات بما ينعكس إيجابا على سكان تلك المناطق من جهة وعلى السائح من جهة أخرى، وكذلك محور المجتمع المحلي، إذ تسعى المفوضية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والثقافية للمجتمعات المحلية ورفع الوعي لدى أفرادها بأهمية القطاع السياحي كمورد رئيس للتنمية ككل.

ولفت إلى أن المفوضية تسعى وتبذل جهودها من خلال خططها لزيادة عدد السياح في البترا والحفاظ على ديمومة ونشاط الحركة السياحية على مدار العام، مشيرا إلى أن العام الماضي تميز بإقبال كبير من قبل السياح على زيارة البترا، وسجل حوالي 827 ألف سائح، ويتوقع ارتفاع العدد خلال العام الحالي إلى مليون سائح، ما يشكل رافدا مهما للاقتصاد الوطني، مشيرا الى أن المفوضية تسعى إلى رفع نسب الاستفادة من السياحة لدى مختلف الفئات الاجتماعية في مجتمعات البترا الستة.

وأشار الفرجات إلى أن هناك طلبا على البترا كوجهة سياحية عالمية، ما يتطلب زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتوسعة نطاق المشروعات السياحية وتطوير الخدمات السياحية وتحفيز الاستثمار من خلال التشريعات المتطورة، مبينا أن المفوضية ومن خلال التواصل مع الجهات الحكومية المعنية والشركاء تبذل جهودا كبيرة لتذليل مختلف العقبات، وصولا إلى توفير بيئة سياحية جاذبة، كما تعمل المفوضية وبالتعاون مع شركائها؛ على توسعة المنشآت الفندقية، ومنها فندق كراون بلازا المملوك للضمان الاجتماعي خلال الفترة القادمة، كما تم منح تصاريح لأعمال التوسعة والتطوير لبعض الفنادق الأخرى، فيما سيتم افتتاح القرية التراثية خلال منتصف العام الحالي والتي تشمل خدمات سياحية ومنتجات أردنية؛ ما يحفز العملية السياحية، ويخفف الضغط على الموقع الأثري، ويزيد من مدة إقامة السائح، إضافة إلى إدماج شرائح جديدة من المجتمع المحلي في العملية السياحية بما يوفر فرص عمل جديدة.

وحول تطوير البنية التحتية، قال إن البنية التحتية الحالية في البترا لا بأس بها، لكننا نطمح إلى الارتقاء بها في جميع مجتمعات المفوضية الستة، بحيث يتم تطويرها وتحسينها بما يضمن الحفاظ على خصوصية المكان وهويته التراثية والثقافية، ووفق المعايير الدولية القائمة في المواقع السياحية العالمية، مشيرا إلى أنه يتم حاليا تنفيذ بعض المشاريع في البترا مثل مشروع القرية التراثية ومشروع وسط البلد ومشروع المتحف ومشاريع أخرى، وسينتهي العمل بها خلال المرحلة القادمة، وهو ما يستدعي ربط هذه المشاريع ببعضها، وبما يضمن تنظيم العملية السياحية وتوفير الراحة للسياح.

وبين أن المفوضية تعمل على التخفيف من أو القضاء على بعض الظواهر والممارسات السلبية في الموقع الأثري والتي تؤثر عليه، لافتا إلى أن الخطط الموضوعة ستعمل على تنفيذ مسارات جديدة في الموقع وتحسين الخدمات، وهذا لا يتم إلا من خلال الشراكة مع الجهات المعنية ومنها الأجهزة الأمنية إلى جانب المواطنين كشركاء حقيقيين في تحسين الصورة العامة للواقع السياحي.

وحول أبرز التحديات قال الدكتور الفرجات إن الرؤية الشاملة تتضمن المحافظة على البترا والتي تعتبر من أهم المواقع الأثرية عالميا، وأن تتم إدارة مجمل العملية السياحية والتنموية والخدماتية باستدامة بحيث تنعكس إيجابا على المواطن والسائح وبما لا يؤثر سلبا على الموقع الأثري، لافتا إلى أن المحمية تقع على مساحة شاسعة تقدر ب 264 كم مربع، وهي منطقة شاسعة وتحوي الكثير من الواجهات الأثرية، كما تتعرض لعوامل التعرية الطبيعية أو التدخل البشري، ما يحتم عمل خطط للمحافظة على الموقع الأثري وترميمه بطرق علمية.

وأشار الفرجات إلى عدد من التحديات التي تواجه الواقع السياحي في البترا ومنها؛ إعادة تنظيم العملية السياحية داخل الموقع الأثري، والاستثمارات والتطوير في المناطق العازلة للمحمية الأثرية والتي تفصل بين المحمية الأثرية والمناطق العمرانية والتي لها صفة استعمال معينة؛ ما يتطلب دراسة أي استثمارات مستقبلية بشكل دقيق من أجل عدم التأثير على القيمة العالمية الفريدة للبترا، وبما يضمن إدماج المواطن في العملية التنموية.

وقال، إن البطالة وخصوصا بين الإناث تشكل تحديا حقيقيا، مشيرا إلى أن المفوضية تسعى إلى دراسة واقع البطالة في هذا القطاع ودراسة سبل توفير فرص عمل خارج قطاع السياحة من خلال قطاعات أخرى قد لا تكون مشبعة، إلى جانب سعيها لرفع الوعي نحو التوجه لبعض الفروع في القطاع السياحي والتي تتلاءم مع واقع ومهارات المرأة في البترا.

وحول موسمية السياحة في البترا أوضح الفرجات أن الحركة السياحية في البترا تشكل تحديا كبيرا يحتاج إلى حلول إبداعية، بحيث تضمن الاستمرار في السياحة والتي تعتبر الرافد الرئيس لموازنة المفوضية، إلى جانب المجتمعات المحلية والاقتصاد الوطني بشكل عام، مشيرا إلى أن ثمة دورة موسمية للسياحة في البترا تتمثل بنشاط الحركة السياحية لمدة خمس سنوات وانخفاضها لأربع أو خمس سنوات أخرى متتالية، وهذا الأمر تكرر منذ ما يقارب 25 عاما الماضية، إلى جانب الموسمية السنوية والتي تتمثل بزيادة الحركة السياحية لمدة ستة أشهر في العام وانخفاضها في ستة أشهر الأخرى، كما أن البترا تتأثر بالحالة السياحية العامة في الأردن؛ ما يولد تحديات في كيفية إدامة الحركة السياحية طيلة العام.

وقال، إن تنفيذ قصر المؤتمرات في البترا والذي تسعى المفوضية لتنفيذه سيعمل على تنشيط الحركة السياحية في الأشهر الخاملة سياحيا، مركزا على أن جهود المفوضية وتنفيذ أعمالها وسياساتها يعتمد على الشركاء الرئيسيين مثل وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة ومفوضية العقبة، إلى جانب منظمات دولية تعمل على الحفريات والترميم وأمور أخرى.

وحول بعض الإشكاليات التي تعانيها منطقة أم صيحون بين الفرجات أن المفوضية تسعى إلى إيجاد حلول من شأنها أن توفر خيارات تنموية وبدائل سكنية حديثة لأبناء المنطقة وبما يحقق لهم الاستقرار ويدمجهم في العملية التنموية بشكل فاعل ومريح.

واكد أن المفوضية وبالتواصل القائم مع الجهات التشريعية المختصة تسعى إلى تقديم مقترحاتها بشأن تطوير التشريعات بما يخدم عملية التنمية وجذب الاستثمار، لافتا إلى أن عوائق جذب الاستثمار عديدة ولا تختص فقط بالجانب التشريعي.

وأشار إلى ضرورة توفر عناصر رئيسة تسهم في تسهيل الحركة السياحية منها؛ سهولة وسرعة الوصول للمواقع السياحية في البترا، وأن هذا الأمر سيتحقق من خلال عدد من المشاريع التي تعمل المفوضية على تنفيذها ومنها؛ توسعة وتطوير طريق النقب لتسهيل وصول السائح ، ومشروع آخر تسعى المفوضية لتنفيذه لتوسيع طريق نملة، مضيفا أن مدة إقامة السائح وتوفر الغرف الفندقية اللازمة تعد عنصرا آخر هاما في العملية السياحية، وأن هذا الأمر سيتم حله من خلال المشاريع الجديدة الموجهة لإطالة إقامة السائح، وتطوير عملية النقل والمواصلات بين المواقع في البترا بما يسهل تنقل السائح.

وفيما يتعلق بآلية تعيين رئيس السلطة، أجاب الفرجات أن التعيين في هذا الموقع يخضع لإجراءات معينة تراعي خصوصية المؤسسة القائمة وخصوصية البترا كموقع أثري سياحي عالمي، لافتا إلى أنه موقع نائب رئيس سلطة الإقليم شغر لمدة عام منها أربعة أشهر كان خلالها رئيسا لسلطة الإقليم بالإنابة قبل أن يتم تعيينه رئيسا للسلطة من قبل مجلس الوزراء، موضحا أنه كخبير وأكاديمي في مجال السياحة وكأحد أبناء البترا يسعى إلى العمل ومن خلال الشراكات المختلفة على النهوض بواقع البترا في مختلف الجوانب.(بترا)


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية