محاولات تشويش على علاقتنا مع العراق

الكاتب : ابراهيم عبدالمجيد القيسي

العلاقات الأردنية – العراقية في طريقها للعودة الى حجمها ومسارها الطبيعيين، فالجاران العربيان الشقيقان اللذان جمعهما تاريخ طويل جميل بحلوه ومرّه، كانا قد عانيا من انحسار مؤقت في العلاقات الاقتصادية، بسبب الأزمات التي تضرب في العراق وغيره، والتي أدت الى انغلاق للحدود بينهما دام لفترات، القت بظلالها على الاقتصاد فيهما، وتراجع ميزان التبادل التجاري بالنسبة بينهما للأردن من 2.5 مليار دولار الى 250 مليون دولار «حسب محللين اقتصاديين»، واختفت أسواق كانت نشطة بين البلدين الشقيقين لتحل مكانها أسواق أخرى من دول أخرى، فانعكست آثار هذا الإغلاق في الحدود وانحسار المردود الاقتصادي على الأردن أكثر من العراق، حيث عانى الأردن من عدم وجود بديل للأسواق العراقية بسبب انغلاق الحدود البرية على كل الجهات، وتعذر النقل جوا لعدم جدواه اقتصاديا.
وفي الأشهر الأخيرة انفرجت هذه الحالة من الحصار وانحسار السوق، بعد أن تم فتح بعض المعابر الحدودية شرق وشمال الأردن، حيث تلاشت التهديدات الأمنية واستقر الأمر كثيرا في العراق، فبادر الأردن الى استئناف هذه العلاقات ومحاولة استعادة حركة مرور السلع وتبادل الخدمات بين البلدين، فتم توقيع اتفاقيات جديدة بين الحكومتين العراقية والأردنية، وانطلقت العلاقات الأخوية من جديد بشكل مبشر للطرفين، وهي ربما نتيجة لا تعجب أعداء العراق وأعداء الأردن.
على امتداد السنوات السابقة ونحن نتابع كيف تسري أخبار تتقصد الظهور بمضامين تسيء للحكومة العراقية، لكنها تنشط كلما ظهر أمل بانفراج أزمات على الحدود بين البلدين، وهي أخبار توجهها دوائر استخبارية معادية للعراق وللأردن، لدفع الحكومتين أو إحداهما في البلدين الجارين للتراجع عن هذا السعي لإعادة العلاقة الطبيعية بينهما، وبفعل تلك الأخبار الموجهة بعناية وتوقيت مناسبين يعاد إحياء ثقافة العسكرة الطائفية والحزبية، فتبرز تهديدات تدفع الحكومة العراقية للتراجع او التباطؤ، أو تدفع الحكومة الأردنية للتراجع اعرابا عن حسن نواياها، وينجح المستترون داخل وخارج الحدود في مساعيهم الخسيسة.
لا بد ان كل مواطن في البلدين قرأ على الأقل خبرا واحدا من هذا النوع خلال الأسبوعين الماضيين، وحين تصلني بعض من هذه الأخبار المعادة، او المفبركة أو حتى الصحيحة القديمة وغير المهمة، أتساءل عن المناسبة للنشر وعن التوقيت، فأخلد الى الاستنتاج نفسه «يفعلون أي شيء لتعطيل أي تقارب أو محاولة لإعادة العلاقات الطبيعية بيننا وبين العراق وأي دولة أخرى، أو بين العراق وأية دولة عربية أخرى، ثمة جهات تريد أن يزداد الوضع الاقتصادي سوءا في البلدين، ويرغمانهما على التعامل مع جهات أخرى، او ابتزازهما في مواقفهما السياسية والسيادية..
لا طائل إيجابيا من أي خبر يتناقله أردنيون وينطوي على إساءة للعراق، وكذلك نقول عن العراقيين بالنسبة للأخبار التي تسيء للأردن، وقبل أن ننقل مثل هذه الأخبار أو نبحر في صديد التحليلات السياسية والأمنية حولها، علينا أن نسال أنفسنا: ما مناسبة هذا الخبر الآن، ولماذا انطلق وغيره من الأخبار في مثل هذه الوقت؟.. غير إجهاض المساعي الحميدة وتخريب العلاقات والفتنة والإساءة للجميع؛ ما الذي يريده شيطان بشري حين يستغل لقاء الأهل والأخوة فيذكرهم بغزوات «الأوس والخزرج» ؟.
جدير بمن يتناقلون مثل هذه الأخبار، أن يسألوا أنفسهم قبلنا بمثل هذه الأسئلة، قبل أن ينشروا.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية