منع من النّشر

الكاتب : د. حسان أبو عرقوب

بعض الكتاب لا تنشر بعض مقالاتهم في الصحيفة التي اعتادوا على النشر فيها، فيبادروا بنشر تلك المقالات عبر بعض المواقع الإلكترونية أو بعض وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان: (منع من النشر) ولا شك أن هذا العنوان أصبح موضة عند البعض.
اطلعت على بعض تلك المقالات متسائلا: لماذا منع هذا المقال من النشر، وما الأسرار التي يحويها، وما الفضائح التي يتضمنها، وما المعلومات التي يحتضنها؟ وبعد الفراغ من القراءة، لم أجد شيئا جديدا، فليس هناك معلومات سرية أو خطيرة، وليس هناك ما يشفي الغليل، لكن يظلّ السؤال: لماذا منع المقال من النشر، ولماذا استعمل الكاتب هذا المصلح؟
ستجد ببساطة أن الكاتب استعمل مصطلح (منع النشر) إما لجلب القراء لأن العبارة تثير الفضول، أو لإظهار مظلوميته، حيث يثير تعاطف الناس معه، أو ليقول: سقف الحرية عندنا واطي، والدليل منع مقالي، أو ليرمز إلى أهمية كتاباته وخطورتها، فقد وصلت لدرجة لا تتحملها الصحافة فيمنعها الرقيب، كل ذلك وغيره ممكن والله أعلم بنوايا العباد.
أما لو دققت النظر ستجد أن المقال قد خرج عن بعض القواعد المرعية، مثل: اغتيال الشخصيات، أو ذكر وقائع لا إثباتات عليها، أو المسّ بكرامة بعض الأشخاص، أو غير ذلك من أسباب.
بعد التجربة، صرت عندما أرى عبارة (منع من النشر) لا أقرأ ذلك المقال غالبا؛ لأنني أعتقد أن الكاتب المحترم المكرم المبجل لم ينجح في إرسال فكرته عبر قالب مقبول، فهو مقال من النوع السهل الذي يتقنه كل أحد غالبا، فكل أحد يستطيع أن يكتب مقالا يستحيل أن ينشر ولو في بلاد الواق الواق. لكن البراعة والحرفية أن تكتب مقالا يصلح للنشر، فمن خلال هذه اللغة التي أكرمنا الله بها، سيجد الكاتب من روائع البلاغة والبيان والبديع ما يمكّنه من تجاوز أعتى رقيب.
فأرى أن كلمة (منع من النشر) ترادف –غالبا- لا يصلح للقراءة، حيث لم يبذل الكاتب جهدا في كتابة مقاله يمكنه من نشره، وتجاوز كل عقبة تقف أمامه، ليوصله لعيون القارئ الكريم عبر الصفحة التي اعتاد أن يرى فيها المقال، آملا أن يجد هذا المقال طريقه إلى القراء، وألا يكون في زمرة (منع من النشر).

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية