ربيحات يكتب عن معاذ شقير: اليوم يرحل

قلة هم الرجال والنساء الذين دخلوا عالم الاعلام دون ان يصابوا بالنرجسية

كانت ام الحيران مجرة من مجرات النجوم الذين احبهم الاردنيون واخلصوا لهم

...حتى نحبس الانفاس لنستمع بقدسية وخشوع الى نشرة الاخبار التي يقدمها الحاج جبر حجات او عدنان الزعبي ان لم يكن سلامة محاسنة وسحوم المومني

كان جواد مرقة وابراهيم شاهزاده وغالب الحديدي ونبيل المشيني وهشام الدباغ وضياء سالم وتركي نصار وعصام العمري

مدار الساعة - بقلم الوزير الاسبق الدكتور صبري ربيحات

قلة هم الرجال والنساء الذين دخلوا عالم الاعلام دون ان يصابوا بالنرجسية التي اصبحت اكثر السمات التي يشترك بها الكثير ممن قادتهم الظروف ليجلسوا خلف المايكروفونات وامام كاميرات الاخبار ومناضد التحرير.

في مطلع السبعينيات من القرن الماضي كانت الاذاعة الاردنية في اوج ألقها وكانت هدى السادات وليلى القطب وسلوى حداد وجمان مجلي والزمخشريتان "فريال ونهاد" واخريات ابرز الاصوات النسوية التي اشغلت فضاء الاذاعة التي اغرتنا الى متابعة برامجها واخبارها. فما ان تدق الساعة الثانية حتى نحبس الانفاس لنستمع بقدسية وخشوع الى نشرة الاخبار التي يقدمها الحاج جبر حجات او عدنان الزعبي ان لم يكن سلامة محاسنة وسحوم المومني.

كانت ام الحيران مجرة من مجرات النجوم الذين احبهم الاردنيون واخلصوا لهم. كان جواد مرقة وابراهيم شاهزاده وغالب الحديدي ونبيل المشيني وهشام الدباغ وضياء سالم وتركي نصار وعصام العمري وغيرهم العشرات ممن اضفوا على إعلامنا الكثير من الوقار واعطوا له مصداقية يصعب تفكيك شيفرتها.

في تلك الايام كان معاذ شقير احد الشباب الذين يجيدون اللغة الانجليزية ويتحرك في "كردورات" الاذاعة ودوائر الثقافة في اللويبدة وعمان ليبث معرفته وخبرته التي نالها من الجامعة الامريكية في بيروت ودراساته في الولايات المتحدة الامريكية.

في احدى الامسيات الثقافية من عام 1976 ذهبت بصحبة زملاء من طلبة الجامعة الاردنية لحضور مسرحية المحجر على مسرح دار الثقافة في اللويبدة وليلتها حضر عدد من نجوم الاذاعة فكان منهم معاذ شقير وزوجته الاعلامية اللامعة ليلى القطب وقد لاحظنا كطلاب جامعة بعضاً من الريادة والسمو الذي حرص النجوم الاوائل على بثه في الفضاء الاردني فقد كان حضورهم كافيا لاشاعة الوقار والاحترام. بعدها بعقدين من الزمان تزاملت مع الرفيق معاذ في مؤسسة نور الحسين حيث كان مستشاراً اعلامياً يتحرك بهمة عالية وبشخصية مفرغة من اي غرور.

لقد كان من اوائل من اسهموا في تأسيس صحيفة الجوردان تايمز واداموا خدمات ترجمة المؤتمرات بعد ان ارسى قواعد العمل في البرامج الاجنبية لاذاعة المملكة الاردنية الهاشمية.

اليوم يرحل الصديق والانسان معاذ شقير عن رحلة عطاء دامت قرابة ثمانية عقود.

الرحمة لك يا صديقي معاذ والعزاء لاسرتك ولكل الذين عرفتهم واحبوك لقد كنت خفيفاً رشيقاً هادئاً مخلصاً غير متطلب وكنت ممتناً ومؤمناً بقدسية العمل الذي لم تتوقف عن الاستمتاع به.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية