الشبول يكتب : الحزب الهدام!


الكاتب :جميل يوسف الشبول
بالامس كان الحديث عن انتسابك لحزب من الاحزاب جريمة كبرى تعاقب عليها انت وعائلتك الصغيرة والكبيرة وعليه فان عملية النهي عن هذا المنكر تأتيك من كل جانب .
تربينا في بيئة تنكر هذا العمل وتعتبره مشينا ومدعاة للمعاناة والفقر حيث لا وظيفة لمنتسب لحزب ولا زلنا نذكر اعلانات الاستنكار والانقلاب على المبادىء وتلك العبارة التي تتذيل نص الاعلان "واعلن استنكاري لحزب ..... الهدام" مما يدل على ان المعلن قد فاز بوظيفة في ادنى مربوط الدرجة العاشرة .
لا شك ان هذه السياسة ضربت الثقافة الحزبية في مهدها عندما ربطت لقمة الخبز بالمبدأ والفكر ووجدت البيئة الملائمة من الاحزاب نفسها فقد كانت احزابنا الاردنية فروع لاصول هزيلة تقيم في الخارج .
لا نريد ان نناقش سياسة الدولة الاردنية في حينه بترك مواطنها تائها بين بعثي وشيوعي واسلامي ولم تنشء احزابا وطنية اردنية واكتفت بمحاسبة مواطنيها وملاحقتهم ونعتقد انها اخطأت في ذلك.
"الآن الآن وليس غداً"!نريد الاصلاح فكان التوجه بالتوسع في منح تراخيص للاحزاب واصبح لدينا ما يزيد على خمسين حزبا لا تكاد ان تتذكر اسم اثنين منها واعتقد ان الدولة الاردنية ارادت بذلك توفير الشكل الحزبي المفرغ من المضمون لاكمال الشكل الديموقراطي عبر مجالس نيابية مزورة والقول هنا لرؤساء اجهزة تفاخروا بهذا الانجاز .
يبدو ان هذا الشكل الديموقراطي لم يعجب الدولة وجهات اخرى فكان الحديث عن الثالوث الحزبي وانبرى كتاب ووزراء يروجون للفكرة عبر وسائل اعلام ويحددون مرابط الفرسان وكأن افراسنا كانت تائهة عن مرابطها واعتقد ان الدولة تستطيع ان تنجز هذه المهمة بسهولة ويسر عبر منع الدعم عن الاحزاب حيث ان فكرة الاندماج مستحيلة لازدحام المشهد بقادة الفكر ولا فكر .
لا يمكن لهذا النهج ان يستمر فنحن نعيش في زمن الضياع واخشى ان يأتي اليوم الذي نتوجه فيه جميعا قيادات وشعوبا للاصلاح الحقيقي الصادق ولا نستطيع.
يقول المولى عز وجل "يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون " عندها سندرك ما فعلنا بانفسنا ولن تقوم الامة الا من تحت الرماد،وسوف يعيد التاريخ نفسه.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية