كيف تحمي نفسك في الزلزال الاقتصادي المقبل الذي سيضرب العالم

مدار الساعة -  يمر العالم بأزمة مالية عالمية كل ١٠ سنوات تقريبا : ٢٠٠٨ أزمة الرهن العقارى . ١٩٩٩ أزمة شركات التكنولوجيا . ١٩٨٩ أزمة أسعار النفط

– دائما ما يسبق هذه الأزمات تذبذبات كبيرة فى أسواق النفط و الذهب و الأسهم و العملات و هو ما بدأ بالفعل و قد مر ايضاً ما يزيد عن ١٠ سنوات على الأزمة الماضية مما يوحى أننا على موعد مع أزمة قادمة … يتوقع ان تكون الأزمة القادمة بسبب تضخم ديون بعض الدول و الشركات التى زادت بشكل كبير بتشجيع من انخفاض أسعار الفائدة بعد أزمة ٢٠٠٨ …

– يتوقع أن تهدد الأزمة القادمة مكانة الدول الغربية و تربعها على عرش الاقتصاد العالمي و بزوغ نجم دول الشرق ( الصين و الهند تحديدا ) …

– هل يمكن أن نحمى أنفسنا كأفراد من تأثير هذه الأزمة ؟ الإجابة نعم ، بل و يمكن ايضاً الاستفادة إيجابيا من هذه الأزمة اذا تم الاستعداد لها مبكرا و هو ما سيتم شرحه بشكل اكثر تفصيلا كيف تستعد و تستفيد من الازمة المالية العالمية القادمة

أولا : حدد محور الأزمة المباشر او مركز الزلزال. دائما ما يكون لكل أزمة محور تأثير مباشر و موءشرات ترتبط به تتأثر بالسلب بشكل كبير جدا ، مثلا فى ٢٠٠٨ كان محور الازمة هو النشاط العقارى و اثرت الأزمة بشكل قوى و مباشر على كل ما هو مرتبط بالنشاط العقارى كأسعار العقارات و أسهم القطاع العقارى و اسهم البنوك المرتبطة بشكل مباشر بعمليات الإقراض العقارى … و فى أزمة ١٩٩٩ كان التأثير على كل ما هو مرتبط بقطاع التكنولوجيا … و فى أزمة ١٩٨٩ كان التأثير على كل ما هو مرتبط بقطاع النفط ..

ثانيا : حدد محاور الأزمة الغير مباشرة. هناك عناصر اخرى عادة ما تتأثر سلباً او ايجابا بشكل اقل حدة من المحور المباشر و لكنها ايضاً اقل مخاطرة مثلا : الذهب عادة ما يزيد فى هذه الأزمات كملاذ امن و كذلك بعض العملات المعروفة باستقرارها و أمانها كالفرنك السويسرى

ايضاً تتأثر البورصات سلباً بشكل عام فى هذه الأزمات كذلك عملات الدول المرتبطة بهذه الأزمات فمثلا انخفض الدولار الأمريكى انخفاضاً تاريخياً أمام العملات الأخرى متأثرا بأزمة الرهن العقارى فى ٢٠٠٨

ثالثا : افهم جيدا أهمية عنصر الزمن و تخلص سريعا من اى اصل مرتبط بمحور الازمة المباشر. و هذا عنصر هام جدا ، يجب ان تعرف ان الانهيار الإقتصادى و الأدوات المالية المباشرة و الغير مباشرة المرتبطة به يأتي سريعا ( تاريخيا يأخذ من ٣-١٢ شهر) حتى يصل لنقطة القاع ( و هى أفضل نقطة يمكن ان تستثمر فيها ) و تاريخيا ايضاً تترواح قيمة هذا القاع فى موءشرات الأسهم العالمية الكبرى مثلا الى ٤٠-٦٠ ٪؜ من اعلى قمة وصل لها المؤشر قبل الانهيار … كما ان ارتفاع مؤشرات الأسهم مرة اخرى قد يأخد وقت اطول ٣-٤ سنوات مثلا … و الخلاصة ان الانخفاض عادة ما ياتى اسرع كثيرا من الارتفاع مرة اخرى لنفس مستويات الأسعار السابقة و هذا يعنى ايضاً انه اذا بدأت الازمة فسيكون لديك وقت قليل جدا لتسييل أية أصول لديك مرتبطة بمحور الازمة فى حين اذا كان لديك الكاش فربما يتوفر لديك وقت كافى لاتخاذ قرار الاستثمار الصحيح … فالنصيحة هنا تخلص سريعا من اى اصل مرتبط بمحور الازمة و تمهل فى قرار الاستثمار حتى تتبين قاع الازمة ..

رابعا : فى الأزمات : الكاش هو السيد (cash is the king) صحيح انه فى الأزمات الكاش هو السيد لانه كلما توفر لديك الكاش استطعت ان تشترى الأصول التى نزلت قيمتها فى القاع او فى مستوى قريب منه مما يضاعف من ربحياتك بعد ذلك ، عندما يتم اجتياز الازمة و تضخ السيولة فى الاسواق ، لكن اهم شىء فى هذا المبدأ ان يكون معك كاش فى عملة او اصل لن يتأثر سلباً بمحور الأزمة أمام العملات الأخرى ( كما شرحنا فى أولا و ثانيا) ،

خامساً : تجنب الاستثمار فى الأصول التى تحتمل الفناء. اعلم جيدا انه فى الأزمات الحادة فإن بعض الأصول المرتبطة بشكل مباشر بمحور الازمة قد تحتمل الفناء الكامل مثال : اسهم شركة ليمان برازرز فى أزمة ٢٠٠٨ .. فكن حذرا من هذه النوعية من الأصول و اختار شركات مضمون بقاءها بعد انتهاء الازمة ..

سادساً : ضع استراتيجيتك للاستثمار. ابنى لنفسك استراتيجية استثمار فى ضوء ما سبق ، مثال لاستراتيجيات مبنية على أزمات سابقة :

١- ٢٠٠٨: سأشتري عقار بعد ٦ شهور من الازمة عندما تصل الأسعار للقاع و سأستفيد من وضع أموالي فى وديعة اثناء هذه الفترة ( بعد فقد العقارات و اسهمها ما يزيد عن ٦٠٪؜ من قيمتها ، استعادت قيمتها مرة اخرى بعد ٣-٤ سنوات من الازمة )

٢- ٢٠٠٨ : سأضع أموالى فى الذهب ( تضاعف سعرالذهب بعد أزمة ٢٠٠٨ من ٧٠٠ دولار للأوقية الى ١٩٠٠ دولار للأوقية فى عامين فقط )

٣- ١٩٩٩: سأنتظر اسهم التكنولوجيا لكى تصل للقاع و ابنى متوسطات فى هذا القاع ( ميكروسوفت نزلت من ٥٨ دولار للسهم الى ٢٢ دولار للسهم، يعنى فقدت اكثر من ٦٠٪؜ من قيمتها فى ذلك الوقت)

٤- ١٩٩٩: سأضع اموالى فى الذهب ( تضاعف سعرالذهب بعد أزمة ١٩٩٩ من ٢٥٠ دولار للأوقية الى ٤٠٠ دولار للأوقية فى ٣ أعوام )

و من اهم الأشياء فى بناء الاستراتيجية هو تحديد نقطة الدخول و الخروج المناسبتين و ايضاً تحديد نقطة وقف الخسارة

سابعا : ادخر قبل ان تنفق و لا تنفق قبل ان تدخر. اذا كنت ممن ينفقون اكثر من دخلهم او مديوناً للبنوك او لشركات او لأفراد فمن البديهي انك لن تستفيد مما سبق و لن تستطيع الاستثمار لانك لم تدخر من الأساس … و الخوف أن كل هوءلاء الديانة سيصبحون اكثر شراسة فى تحصيل ديونهم اثناء الأزمات المالية … فإذا كنت من هوءلاء فاجتهد ان تخرج نفسك من هذا الانتحار المالى فى اسرع وقت اما بزيادة الدخل او تقليل الإنفاق او كلاهما … ثم ادخر قبل ان تنفق و لا تنفق قبل ان تدخر ..

المصدر: مواقع اقتصادية


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية