انسحاب الولايات المتحدة من سوريا وافغانستان والحليف الخفي

الكاتب : هشام الخلايلة

هذه مقالة مقتبسة عن مجلة فورين آفيرز العالمية وهي تحليل لحال الولايات المتحدة وتحالفاتها الخفية ودور ايران في المنطقة


قد يعتقد الكثير من المراقبين أن الانسحاب الامريكي من سوريا وافغانستان سيكون له تأثيرات سلبية وتكلفة عالية على الأمن القومي الامريكي وإضعاف للدور الامريكي في الشرق الاوسط وإطلاق لِيَد روسيا وتركيا، ولكن الواقع يقول غير ذلك.

فالادارة الامريكية الحالية لا تختلف عن سابقاتها من حيث البرامج ولكنها اكثر وضوحاً واستهتاراً من الإدارات السابقة، فلم يكن ليتم الإعلان الامريكي للانسحاب من سوريا وافغانستان لولا التنسيق الامريكي مع الإيرانيين حيث يعتبر الإيرانيون حلفاء الخفاء ليس فقط للامريكان ولكن أيضاً للاسرائيليين.

ولنعد الى الوراء قليلا ولنستذكر أقوال وزيرة الخارجية السابقة في عهد الرئيس الامريكي بوش الابن كوندليزا رايس حيث أطلقت تصريحها المشهور عن الشرق الاوسط المعروف بالفوضى الخلاّقة، حيث تقوم الإدارات الامريكية على هذا المبدأ لأبقاء الشرق الاوسط في حالة من لا حرب ولا سلم وغض الطرف عن الحليف الإيراني الخفي من اجل بقاء الفوضى الخلاّقة كسياسة عامة في هذا الجزء من العالم.

إذاً لماذا الانسحاب الامريكي من سوريا وافغانستان مهم لإيران؟ والجواب وهو لان هذا الانسحاب يعطي الإيرانيين القدرة وبلا قلق من اي تواجد أمريكي لزيادة نفوذهم في سوريا وافغانستان من خلال زيادة الدعم للمليشيات الشيعية بحيث تكون هذه المليشيات كعمق استراتيجي لإيران لضرب أي هدف في الشرق الاوسط خاصة في ظل ضعف منظومة الاسلحة الإيرانية التقليدية، اما العلاقة بين ايران وحلفائها فهي موجودة بالفعل على ارض الواقع في لبنان والعراق واليمن وباكستان وسوريا وافغانستان وكل ذلك من اجل توسيع قدرتها على تجنب الخوض في حروب مباشرة والاكتفاء بأن يقوم حلفائها بالحروب نيابة عنها (حروب الوكالات)

وقد قامت ايران بتجنيد المقاتلين الشيعه من العراق وافغانستان وباكستان ولبنان حيث قامت بدمج المقاتلين القادمين من أفغانستان في صورة خاصة تحت مسمى لواء (الفاطميّون) وتم دمج المقاتلين الشيعة القادمين من باكستان تحت مسمى لواء (الزينبيون) حيث تم تدريب الآلاف من الأطفال للانظمام الى تلك المليشيات وقامت ايران بتغذية أعضاء تلك المليشيات بالحقد الطائفي لكل ما هو مخالف للشيعة الاثني عشرية وقد ظهرت ملامح تلك الطائفية في سوريا من اغتصاب وقتل وحرق وتقطيع أوصال لابناء الطائفة السنية.

ومع خفوت حدة الحرب في سوريا فأن ايران سوف تقوم بالبحث عن مسارح جديدة للحرب خاصة مع تنامي قوة تلك المليشيات الشيعية والتي تقوم على مبدأ ولاية الفقيه، وقد قامت ايران بالتنسيق مع الأمريكان بنقل جزء من لواء (الفاطميّون) الى أفغانستان بالفعل لملئ الفراغ الامريكي ومن اجل القضاء على حركة طالبان بدعم من الأمريكان والروس معاً حيث لا تعتبر تشكل ايران خطراً عقدياً او دينيا على التحالف الدولي العالمي ضد الاسلام لانها تتعاون ومليشياتها مع اسرائيل وأمريكا وتقوم على النزعة الفارسية الصفوية لإعادة أمجاد الفرس قبل دخول الاسلام مع بقاء الخداع مع العالم الاسلامي بحجة نصرة آلِ البيت، فالخطر الإيراني الان اصبح على البوابة الشمالية للأردن وعلى الاردن حكومة وشعباً العمل على البقاء في حالة جهوزية تامة لدحر اي محاولات من جانب ايران ومليشياتها لبذر الفتنة او خلق بلبلات في الداخل عن طريق عملائها.

حمى الله الاردن من كل مكروه


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية