ثقافة الهدم والخراب

الكاتب : محمد عبدالكريم الزيود

نحن الوحيدون في العالم الذين نمارس الهدم والخراب عن سابق إصرار، هدموا معسكرات العبدلي والقيادة العامة، ومحت الجرافات تاريخ وإرث قيادة الجيش وبنوا أبراجا وفنادق ونوادي ليلية مكانها، لأن في لغة الإقتصاد والبزنس كل شيء مباح ولا مساحة للذكريات الوطنية، والبيع والخصصة ومشاريع الوهم هو عنوان إستثمار الفشل، هل يعرف عرابو النيوليبرالية تاريخ العبدلي، وكيف كانت تصدر الأوامر من هناك، هل يعرفون حابس المجالي وزيد بن شاكر ومشهور حديثة وفتحي أبوطالب، هم قرأوا كل شيء في هارفرد إلا هذا التاريخ وهذه الأسماء ويا ليتهم فلحوا.

عرابو الهدم والخراب في بلادنا مارسوا هوايتهم في معسكرات الزرقاء، كيف بُلعت الأراضي وتبخرت أحلام "السكن الكريم"، كيف تقف آلآف الشقق الفارغة ، وكيف بنيت الفلل لمتنفذين مكان ميادين التدريب وكراجات الدبابات ... وقفتُ ذات مرة على بناء هدم ، فيه حجر محفور عليه "كتيبة المدرعات الأولى"، أوجعني أن الذين يمرون على هذه الحجارة لا يعرفون دم الشهداء ولم يلمسوا عرق العسكر عندما إستندوا ذات صباح على حيطانها فأسندوا الوطن عندما ناداهم.

سياسة الهدم والخراب والبيع في بلادنا مستمرة، حتى صوامع العقبة التي ظلت شامخة مدار نصف قرن، تستقبل كل القمح والحبوب، طالها البيع مع الميناء ، حاولوا ردمها لأنها علامة على فشل الدولة التي لا تتقن إلا البيع والديون والقروض والشحدة والجباية.

ثمة من يمارس الهدم والخراب في بلادنا، في التعليم والمدارس والجامعات ، وفي الإعلام والثقافة ، وفي التعيين والإختيار في المناصب العامة.

ثمة وجع في بلادنا لا يقاس بالاستطلاعات وورش الحكومة، ثمة من يحارب كل أمل وتفاؤل، يهدمون أحلامنا ويبيعون إرث الوطن ويقامرون بمستقبلنا، ولا نحصد إلا الكلام والوهم والثرثرة والمزيد من الفساد.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية