الصوامع ورومانسية الاردنيين

بقلم الدكتور عبدالمهدي القطامين
بالامس وبعد ان فشل تفجير مبنى صوامع العقبة المتهالك القديم المقام على ارض ميناء العقبة الذي تم بيعها في وقت سابق قبل عشرة اعوام الى شركة المعبر الدولية الاماراتية لاقامة استثمارات سياحية وعقارية مكانها تبلغ كلفة انجازها ما يقارب عشرة مليارات دولار وتوفر اكثر من عشرة الاف فرصة عمل حال اكتمال المشروع الاضخم من نوعه في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة انطلقت كوميديا سوداء بين اغلب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية وبعض الصحف اليومية والاسبوعية في محاولة للاشارة الى ان صفقة البيع التي تمت سابقا كانت في غير سياق المصلحة الوطنية وفي ذلك الكثير من الاجتهادات التي قد تخطيء وقد تصيب في تشخيص المصلحة الوطنية ومن اي زاوية يمكن النظر اليها وما لفت انتباهي حقا كمرافق لكل عملية التحضير للعملية ثم كشاهد على لحظة التنفيذ هو مسارعة البعض الى تحميل سلطة العقبة الخاصة ورئيسها والاعلام مسؤولية كل ما حدث والامر في حقيقته لم يكن من باب قول الحقيقة او تحريها ولكن من باب ان المسألة ليست رمانة بل قلوب مليانة كما يقول المثل الشعبي .

فمسؤولية السلطة ورئيسها وكادرها انتهت مجرد ان رسى العطاء على الشركة العربية لتنفيذ هدم وازالة كافة المنشاءات القائمة على ارض الميناء القديم والعقد هو شريعة المتعاقدين ومطلوب تنفيذه بحذافيره من قبل من تولى مسؤولية التنفيذ وبالطريقة التي يراها مناسبة لاكمال شروطه العقدية ومسؤولية الاعلام هي نقل ما يقوله المختصين الى الناس والراي العام دون تحريف او تسويف وكما هو وهذا ما تم من امر الاعلام اوضح الحقيقة للناس وارجع فشل التفجير الى المسؤولين عنه والذين اقروا بذلك وهنا لا افهم مطلقا الزج باسم الاعلام في معركة ليس له فيها ناقة ولا جمل ولم يصنعها ولم يشارك فيها الا بمقدار ما هو متاح من معلومات نقلها بكل امانة وثقة للناس وببث مباشر ايضا .

الرومانسية التي ابداها البعض في الوقوف على الاطلال والبكاء عليها هي جزء من الثقافة العربية الادبية فقد حفلت مفردات الادب العربي على مر تاريخه ومنذ الجاهلية مرورا بعصر الاسلام بهذه المفردات وان لم يكن من طلل للشاعر او الكاتب فأنه يميل الى اختلاقه لمنح قصيدته ونصه روحا متفلتة من عقال الروتين وموغلة في عالم الابداع وهذا الامر هو ما تم بالفعل لدى البعض حين تم تذكر الصوامع ودلالاتها النفسية واعتبارها جزء من الزمن الجميل على حد قولهم وهي حالة كما اشرت وجدانية تبناها الانسان العربي حين مال الى مخاطبة ناقته احيانا والى مخاطبة جبل ما او منطقة كان له معها ذكريات حتى ولو كانت هذه الذكريات حزينة وعدمية .

وعودا على بدء وتوضيحا للحقيقة بعيدا عن العواطف صوامع الحبوب القديمة اصبحت من الماضي وهدمها وازالتها واجب على مسؤولية الحكومة يقع ليتم تسليم الارض لمالكها الجديد وهو امر ينبغي ان يتم واذ فشلت العملية الاولى التي نفذت من قبل الشركة المختصة والمحال عليها العطاء فانها التزمت بتحمل كامل المسؤولية للوفاء بالتزاماتها ولم تتنصل من ذلك ولم تبرر الا بمقدار سعيها لمعرفة حقيقة ما حدث ولماذا فشلت العملية وما هي خطتها التنفيذية القادمة وستكون كافة عمليات الهدم والازالة على حساب الشركة التي احيل عليها العطاء.


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية