الخبير عبيدات يكتب : ماذا تريد الدولة من الشباب وماذا يريد الشباب من الدولة!!


بقلم : الدكتور ذوقان عبيدات
مدار الساعة - في محاضرة لي في منتدى الرواد الكبار قبل شهرين بالتعاون مع الهيئة الشبابية بإشراف الأستاذ عصام زواوي وملتقى بناة المستقبل.
اخترت أن يكون موضوع اللقاء: الاستماع إلى الشباب وهكذا كان... أثرت حينها الأسئلة الآتية:
- ماذا قدمت لكم الدولة، بمؤسساتها الشبابية؟
- ماذا تحتاجون من المؤسسات الشبابية؟
- هل توفر لكم ما تحتاجون؟
تحدثت عشر دقائق واستمعت 60 دقيقة، وكانت كلها مفاجات:
1- لم نر الدولة ولا مؤسساتها بالعين المجردة، ولم يتحدث أحد من الدولة مع أحد منها: لا أفراداً ولا جماعات!! لم يزرنا أحد، ولم نر في مراكزنا أي مسؤول ولو صغير الحجم.
2- إن خطاب وزارة الشباب لنا، هو نفس خطاب الدولة وإعلامها: أنتم النشامى ! أنتم ثلثي الشعب! أنتم مستقبل الأمة، وغير ذلك من الكلمات الإنشائية.
3- لم تقدم لنا الوزارة –الشباب- شيئاُ حتى نحكم على مدى ارتباطه بحاجاتنا:
قالوا: نريد أن نرى فلسفة وزارة الشباب وأن تجيبنا الوزارة عن:
من نحن؟ ما هو يتنا؟ لماذا لا نشعر بالمواطنة؟ أين خطاب الوزارة من حاضرنا؟ مستقبلنا؟
نريد أن تعرف كيف تواجه خطاباً متطرفاً؟ كيف ندافع عن الانفتاح وعن الحب وعن الفن؟ كيف نحل مشكلاتنا بأسلوب رابح- رابح؟ كيف نخطط لمستقبلنا؟ كيف نختار حياتنا؟ بل أثاروا مشكلات وجودية حول: إلى أين نحن ماضون؟ هل نحن في رحلة هادفة؟ وما محطاتنا القادمة هل لنا حقوق؟ وهل يسمح لنا بالخروج عن المألوف؟ وما الصراط المستقيم؟ أو المعوج؟
كل هذه الأسئلة، لم تجد جواباً:
فرسالة وزارة الشباب ورؤيتها ليست في ذهن أي من المسؤولين لا الكبار ولا الصغار!! فلا مديرو الشباب ولا أمناؤهم- المعينون دون وجه حق .. بالمناسبة لم يأت أمين عام إلى وزارة الشباب من كوادرها!! بل لم يأت أحد يريد للشباب شيئاً أو يريد منهم شيئا.. ولذلك لا عتب على الوزراء، فالدولة معذورة لا وقت لديها للتدقيق في ملف وزير شباب!! جاء وزير يريد إغلاق 300 نادٍ لعدم وجود فريق كرة قدم فيها.
وجاء وزير لا وقت لديه لأن فاتورة هاتفه الخلوي تزيد عن ثلاثة آلاف دينار شهرياً.
جاء مسؤول أكلف أبناءه على مطاعم المدن الرياضية.
جاء مسؤول أحضر دعاة من السعودية لتوعية شبابنا.
وجاء مسؤول فاتورة عصير البرتقال 200دينار شهرياً.
وجاء مسؤول يدعى أنه يحمل قلمين: قلم يوقع فيه معاملات رسمية وآخر يوقع فيه معاملات خاصة، وحرام أن يخلط بين قلمين!! بل كسب أمين عام للوزارة دعوى في محكمة لأنه أحيل على التقاعد بسبب احترامه للقوانين.
وجاء مسؤول أغاضه مشروعات ناجحة لوزارة لأنه ليس شريكا فيها!!
هذا هو تراث مسؤولي الوزارة، بل تراث الوزارة نفسها!! تابعت نشاطات الوزارة منذ سنة، فلم أجد إعلاماً عن منجزاتها، ربما لأن المسؤولين يعملون سراً.
ولذلك السؤال الحقيقي: ليس ما يريد الشباب من الوزارة! بل ماذا تريد الوزارة من الشباب!!
أعتقد جوابي السريع هو:
تريد الوزارة من الشباب أن يسبحوا بها.
أو أن يصمتوا على الأقل ويسروا ما يرون!!
من حكومة الرزاز- لم أسمع ما يفرح عن الشباب- لا قبل التعديل ولا بعده.
وأرجو أن يفاجئنا أحد ما بخطة شبابية تحدد:
هوية الشاب ومواطنته وموقفه من خطاب الكراهية وموقفه من العدالة والمساواة والكرامة.
بالمناسبة ما زلنا من ثلاثة أشهر لم نسمع كلمة عن التطرف والإرهاب حتى في إعلامنا: الشبابي وغير الشبابي، هل ننتظر حدثاً- لا سمح الله، لنتحدث عن التطرف كفزعة من نشامى الوطن!!


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية