مستهدفون في قمة أولوياتنا!!

الكاتب : عوني الداوود

هذا هو الواضح.. ما دامت أولويات الأردن هي اقتصادية بالدرجة الأولى، وكل التوجهات، وكل الجهود تنصب نحو جذب الاستثمارات، فهناك من يسعى للنيل من سمعة هذا البلد وبيئته الاستثمارية، وفتح حرب سلاحها « الاشاعات « المغرضة التي « تدس السم في العسل»، فتارة من خلال الادعاء بوجود قوائم لاستثمارات قرر أصحابها الرحيل بحجج لا تمت الى الواقع بصلة، لتخرج علينا كل التصريحات والتوضيحات لتفند تلك المزاعم، ولتؤكد بأن خسارة تاجر أو صناعي أو مستثمر هنا أو هناك لا تعني انهيار ذلك القطاع ولا دمار الاقتصاد، إذ إن الاصل في التجارة أنها ربح وخسارة، ومقابل القليل من « المتعثرين « هناك الكثير من «الناجحين».
ثم يوم أمس نتابع على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات جديدة من أن هناك 25 الف شركة قد اغلقت في العام الماضي 2018 وهذا ما نفاه أيضا مراقب عام الشركات جملة وتفصيلا ليتضح أن الارقام الحقيقية بعيدة كل البعد عما يروج اليه، وأن هناك آلاف الشركات الجديدة التي تأسست خلال 2018 .
لذلك نقول إنه بات من الواضح تماما استهداف الوضع الاقتصادي واستهداف البيئة الاستثمارية، في وقت بدأت فيه انفراجات ميدانية واقليمية متفائلة، سواء من خلال فتح السوق العراقية أو حتى السورية، ومن خلال المشاريع الراسمالية المرتقبة والتي يرجو من خلالها الاردن رفع معدلات النمو، وجذب الاستثمارات، وتحسين الخدمات، وخلق فرص عمل للشباب.
يتعرض اقتصادنا لحرب « الاشاعات» في وقت نفاوض فيه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على «المراجعة الثانية « لبرنامج الاصلاحات الاقتصادية، التي نأمل من بعدها القدرة على تحصيل القروض والمساعدات الموعودة وبفوائد متدنية، مع أمل بعودة التأكيد على الكفالات الامريكية، وزيادة المساعدات الأمريكية للاردن هذا العام.
تزداد الحرب على الاقتصاد من خلال الاشاعات، في وقت يواصل الاردن فيه اصراره على المضي قدما في الحرب ضد الفساد والمفسدين، وفتح قضايا الفساد على مصراعيها.
ومن الواضح أن نجاح الاردن وانفراجه اقتصاديا ليس في صالح أعدائه، ولذلك فاننا نخوض حرب «الاشاعات الاقتصادية»، رغم ان أوضاعنا الاقتصادية الحقيقية هي تلك التي لخّصها الاقرب الى كل رقم مالي وهو أمين بيت المال محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز الذي صرح منذ يومين مؤكدا متانة الأوضاع النقدية في المملكة، وأن الاحتياطيات لدى « المركزي « قد بلغت نحو 13.4 مليار دولار وهي تكفي لمدة سبعة أشهر، أي بما يزيد على ضعف المعدل المتعارف عليه دوليا والبالغ ثلاثة أشهر.
حرب الاشاعات تستوجب منا جميعا مزيدا من الحذر، والشفافية المطلقة، وتوضيح الأرقام التي لا تكذب لغتها أبدا شريطة اظهارها بصدق.

الدستور


التعليقات


سيتم عرض التعليقات بعد مراجعتها من قبل الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لوكالة مدار الساعة الإخبارية